فضاء مفتوح من المعرفة والإبداع

الإثنين 6 سبتمبر 2010م

خريطة الموقع    
همومُ الذي لا بلاد لأبنائهِ.. بقلم الشاعر أحمد بشير العيلة   «^»  ما معنى الحياة..؟ بقلم الكاتب إدريس الجرماطي   «^»  سيولٌ من وحدة .. بقلم الدكتورة سهام جبار   «^»  أشباح الليالي الظلماء.. بقلم القاص حميد الهجام  «^»  بريجنسكي و أبعاد سؤال الاختيار.. بقلم : عز الدين اللواج  «^»  نقوش أثرية على وجه البحر.. بقلم الشاعرة الدكتورة ماجدة غضبان  «^»  ينشر لأول مرة على شبكة الانترنت عبر موجز: "ملامح من ايديولوجيا العقاد" بقلم الباحثة: رحاب مصطفى عبدالنبى  «^»  تمسكي بـمقبض الضوء.. قلم الشاعر مكي الربـيعي   «^»  الانكسار..بقلم الكاتبة وزنة حامد   «^»  كأنّي أُقْدِمُ على جنديٍّ أو شرطيٍّ؟ إنّما أُقْدِمُ على ربٍّ غفور!.. بقلم الكاتبة آمال عوّاد رضوان موجز

-
شعر و نثر
آخر الهكسوس القادمين من القرية.. بقلم الشاعر سليم الحاج قاسم

آخر الهكسوس القادمين من القرية.. بقلم الشاعر سليم الحاج قاسم
آخر الهكسوس القادمين من القرية.. بقلم الشاعر سليم الحاج قاسم
-1-

قبل أن يتكدّس الغيم فوق أحزاننا،
نجرّ الحدائق نحو زمام مرقّع
و نرخي جوعنا للرّغيف
كرّتيْن.
ملطّخة أمطارنا بالحبر
كمراسم الدّفن عند الزّرادشتيّين الأوَلْ
كنت أنْزلك عن ظهر موتيَ اليوْميّ
عندما ٱعتدلْتِ كالكمائن
في جسدي.
هكذا..
لم أشأِ الرّحيل دون خريطة شهوةٍ
فلماذا تخنقين موائيَ بالصّقيع
و تشرّدين السّنبلة؟

-2-

أكلّما..
أحصيتِ جحيمي على فلذة كبدٍ
عذّبني الشاطئ المضفور من الحنّاء
وملئتْ عصافيري عن آخرها
بالجنون!
أنتِ فاتحة أولى
للتّشرّد في دمي.

-3-

من يردّ عنا مفاتن هذا الحريق؟
نحن مكترثان هاهنا دون أشجارٍ
نرشّ فوق الظّهيرة فخّا
لِهذا التّوحّش الغريب
أحقّا
كان يمكن أن نمرّ على عضد هذا العطش
حين ٱنبثقْتِ كالماء من أوّل الشكّ
يا عاشقة؟





-4-

أحبّكِ...
لا شيء يصرخ في بهو الجسم
أفعى تلتفّ حول معاطفنا
و عمّا قليل
ستبيضّ خطواتكِ في العراءْ.
تلك المدينة ترزح تحت غيابكِ
فأين نفرّ
و ليس هناك سوى ٱتّجاهٍ وحيد!

-5-

ضعي بحيْرة اللّيمون في شَعركِ
و أديري الجسر كي يمرّ الإوزّ إليها
ها قد أدرَكَنا البرتقالُ
و لم نفق من سكرتنا
بعد.
قبل رصيفين كنا بلا وردةٍ
نتفاوت في ذرّةٍ واحدة
كانت رضعتان من الموت تكفي
حتى يشقّ كلّ منّا حريقه
ٳلى الهذيان.
هذا الضباب يعبّأ ما يفصلنا
فتعالي جهة القلب
كي أبصِرَكِ
جيّدا...

-6-

هل تذكرين لون طفولتي
في ذاك الصباح؟
متجدّلا في خلايا العزلة وحدي
أتدفّق قربكِ قبل ولادة هذي الفراشات
أشاغب متريْن من الأسئلة!
أتذكّر
كنّا نصلّي الخريف إلى لوزتيْن
عندما ٱندلع بلبل في ثغركِ
و نام.

-7-

كلّ ما حولنا
يهبط الآن في مدامع هذا الزرع
قد أنوّع أخطاءكِ في قلبيَ عنوة
فلا تتركي رماد الفجر يزحف نحو شارعنا
الأخير – أنا آخر الهكسوس القادمين من القرية
وفي آخر كلّ شيءٍ
أكونْ.
-------------------------------------------

ما تزال الجنازة بين شفتيكِ




بدءا من الآن
ٳنطلاقا من هنا
سيبدّل الكون هيكَلَه العصبيَّ
تنكّرا
لٱدّعاءات الخلق المحيطة
بِتهويمهِ.
منذ الأبد، قد تتكوّر المدينة
لتأخذ شكلَ يمامة ثكلى
هبطت تستحمّ على حافّة النهر
القريب، و تبصق في قدح
على نجمة معلّقة بِصرّة الشمس.
حامية
مثل قارورة مملوءة بالصياح
تلك التي أفلت.
أما تزال الجنازة بين شفتيكِ؟
دم يتصاعد من النهر!
موجكِ قبلة هيفاء
يا شرفتي.
منفصلا عنّي
ثلث هذا التراب منقطع
في الأزقة، أسرار ملوّثة بالحنين
عموديّ
هذا الوجود اللحظة
و أكيد... سيكون غدا.
من يسدل أفكاره على جثتي
مستنشقا بساتين العبث
و اللهو آخر الكارثة؟
بِودّي الآن
لو أفقد ذاكرتي...
كي يتسنىّ لي أن أكتشفني
من جديد.
أنا مثمر، كالتّيه في عيون المارّة
من هنا، كل شيء بِنفسه، في نفسه
مع نفسه، مبالغ في كونه هو.
كيف نفسّر مباشرة
طلقةً في شرايين الهواء؟
الهواء مثقوب، وأنا أفدَح ما قال الزاني
لِزوجه في هذا المصرَعِ..
ما متّ يوما ...ٳلاّ و أنتِ معي.
لا شيء يفكّك أسلاك صمتي
أمهِليني أيّتها البلاد، أصعِّر خدّي
لِأمواجك النائمة قرب مرقدٍ..
كنتُ أجفّف نعشي
حين صلّيتِ ركعتين على
مقربة.


أترمّم نحوكِ...
هذه الفراشات توّاقة لِمذبحة ثانية
حزنٌ، لِمن صاد النّارنج في دروبنا.
أتبعثر،
وحدها الصدفة تلملمني.
كيف أستعير منكِ سحلبةً
لِأعتَديَ على بلبل .. لم ينشدْ أهزوجة الريح
حين سُكِبت
أسكَب جامدًا... مثل أوّل يومٍ لي على
هذه الأرض. كلّ شيء فيكِ ملحميّ
يذكّرني بِصخرة التمثال التي أقف
تحتها الآن
لِتحميَني من رذاذ
المطر.


كأنّي أرقّع جسدي من بقايا الهلاك




بالكاد ٱقتسمنا سواحل جوعنا
على ثالث أبعاد المكوث المنمّق
هناك، قرب الضباب الذي يقسم الموج
نِصـْ فينْ.
مقنّع جدّا
بِقوافل العابرين ٳلى حتفهم
هذا الموقع.
كطفلة...
تكتشفين غريزة الصبى طورا
ملآى
بالأحمر القاني المشَكّل شيئا
فشيئا على ضفافكِ – أما تزالين أنتِ!
في ذلك الخراب العنيد؟
وجهكِ ينمو بِزهو على جسد السقف
فيم لم تحسني بعد مغادرة المعطف
على مضض... هذا الشتاءْ.
سيبقى قميصكِ المدرسيّ – ليوم آخر
مبلولا بالأصدقاء..
يعبؤون منائرهم، كي يحسنوا حزنهم
على ضوئها ... ليلة الجمعة.
ٳزدراء
يكبّل نبض هذا الوجود،
كأنّي بكِ هنا، شاهرَةً زبدة قلبكِ
حذو الطريق الموصل ٳلى النهر
ٳلى شبهات طفيفة على مناقير هذي
الطيور. قصيّ عنّي
ذاك الذي يقرن وجوهنا
بالهبوط ٳلى الهاوية..
سعدنا بما نملك منها – واحدة
غير أن الصرعى كثير.
حقا، لم يكن الغبار الكثيف
دليلا كافيا على موتنا.
لم نمت..
و سيزبد في أوّل الليل برق
يزلزل باكورة الوهم خاصّتي
صور بلا رائحة
على رفوف الهواء تقلّدنا الرّحيل
ما أشبه رحيلي بالبارحة
ما أشبه الألم، بالماء المتدفّق من
المهبل، في هذا الزحام الوليد.




ها أنا ذا واقف... على آخر هذي السهول
كنصلٍ،
مكبّلَة بكِ روح المكان
و جنائز هذا السراب غزيرة.
أحتاج أغسلني
يلزمني ماء أطهر
يلزمني دهر، لأرقّع جسدي من بقايا الهلاك
الذي يزعزعني الآن
أحبّكِ ..
لم يبق هذا الحمام صغيرا
لم يبق شيء نراقصه غير الدخان
مليطمئنّ الصمت ٳلى حروقنا
جيدا..
لم يأنُ لنا بعد، أن ننعدم في جوّ المكان.
عائدان، لِنجرّب الخلق ثانية...
هناك، في بيتيَ القائم فوق سفوح الموج تماما
قريبا من الماء...
بعيدا،
بعيدا جدّا عن
البحر.

-----------------------------------------






تصدير



- І -


لا يمكن أن توجد واقعيّة حقيقيّة ٳلاّ ٳذا فسحنا مجالا للخيال
ٳذا أدركْنا أن الخياليّ هو في صميم الواقع
و أننا نرى الواقع من خلاله.

( ميشال بوتور )

- ІІ -


موقع الولادة الحقيقيّ، هو ذلك الذي ألقينا فيه أوّل نظرة
حكيمة على أنفسنا.

( مارقوريت يوسرنار )



- ІІІ -


ليس التفكير مجرّد ٱستخدام العقل كواسطة بين الٳنسان و الوجود
ٳنّما هو ٱستثمار تجربة الوجود كواسطة بين الٳنسان و عقله.

( سليم الحاج قاسم – المؤلف )



-----------------------



في الطريق إلى معبد " تالام "
( تحيةً لِصانعه " رابليه " )


هو لم يمّح في هدأة أحزانه
المثاليّ، صادف شَغَبَه يتلعثم في زقاق
مغلقٍ، فسوّى البوّابة خرقتين
ثم ضحك.

ما الذي قد يحصل
في الطريق ٳلى هناك؟
ثمّة ما يكابد شهقةً مشوبة بالصهيل
الدّافئ، القادم من أرض محروقة.
ملاك أبيض يدشّن ثوبه بِصرير الورد
المتسكّع في المنافي.
فلتنمُو هذه الحكمة في شهوات الجحيم
قبل ٱنفصالنا عن آخر مأزقٍ
يلوكنا عند منحدر هذا السؤال.

لم يكن يشبه ٱحترازَنا من براكين البلاد
الفائتة. مَحارتان تلوذان بِصوره
لِيمسّد الليلَ المستتر
وراء حلْقَيهما.
إمتدّ بنا الغلاف نحو الطير المتسمّر كالعسس
على مقرب، فحمنا حوله طويلا
إلى أن ٱنتهت عرّافة الباب إلى طيشنا ظاهرا
على القفل المهيب.
حمنا حوله...
لكنّنا لم ندخل − كنّا ناشبين في مكيدة المسافة التي
تحاك في دمنا
ما دام هذا الموكب الساحلي طوّافا
على الرصيف.

ٳنحدار شاقّ .. نحو قاع مقفر
نحو هاوية معجونة بالضجر
كل هذي السقوف مطويّة على جسد اليابسة
الأزرق. و هذا الخشوع مترف في أعين الشاهدين!
لم ننزعج قطّ ... من ذلك الحلم الذي تكسّر
أمام أنظارنا... على بركة في الطريق ..
كان الماء ٱتجاهَنا الآخر
نحو التخوم.
ربّما هلكنا إثر رصاصة طائشة
تخفق على درب رحيلنا.
تبْنا، من ٱقتراف الوقت الملطّخ بالخطايا
و لكن توبتنا لم تكن نصوحا
لا.. لم تكن نصوحا بما يكفي
كي تتعطّل حروب الديانات
في العصر الوسيط. توبة واحدة ...
لِذنوب شتّى.



متزوّدون بسعف النخيل
مرصوصا في خلايا العزلة
و التابوت. نتكاثر كسلالات الدهشة / الصدمة / الكدمة
الأولى.
البخار تذكارنا الأخير
و الريح حاضرنا الأبعد.
كيف كان الغيم البريء
نميمةً للماء المتخثّر في الثلوج الرّاكدة؟

غموض بهيّ يسود هذه الاِرتعاشة البكر
في كل خطوة.
نقترب ... كأننا الصخب الداخلي الذي يعربد
في الحادثة
لم نحص الخسائر –
ولكن الخاسرين كانوا تتمّة العدد.
نسير ..
تتلخبط أسماء المسمّيات في الأذهان
( تنتفي العلاقة بين الدّال و المدلول
الصوتم ... و اللفظم المواتي للكلمة )
العالم بِأسره الآن مختزل في ذرّة واحدة
في موضع قدم واحد
لن نبكي قطّ عند وصولنا
أيًّا كان من ينتظرنا هناك
و أيّا كان المكان الذي يقف عليه
عند الساحة الخرساء المكلّلة بالندى
أو قريبا جدّا
على مرمى حجرٍ
من الباب .


---------------------------------------------------------



رابليه: كاتب و فيلسوف فرنسي –
من أهم مفكّري القرن السادس عشر.
تم إضافته يوم الجمعة 02/07/2010 م - الموافق 20-7-1431 هـ الساعة 7:28 مساءً

 

اضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (31 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

 [حمود] [ 21/07/2010 الساعة 2:33 مساءً]
ليتك تهتم بالتنسيق اكثر حتى لا يفسد روعة قصيدتك

 [سامية الصقر] [ 09/07/2010 الساعة 7:00 مساءً]
ليس التفكير مجرّد

 [amal] [ 05/07/2010 الساعة 6:11 مساءً]
الحقيقة التي لا مواربة فيها أن هذه القصائد الشعرية في غاية من العذوبة والرقة، ولا املك إلا أن ازجي كل شكر لمؤلفها وكاتبها، والشكر موصول للموقع الذي يرسل لنا هذه القصائد الجميلة ويدعونا للاطلاع على هذا الابداع . ودعواتي لكم بالمزيد من النجاح


 معاً من أجل الكلمة والانسان

 

القصة العربية

 

حماية المدافعين عن حقوق الانسان

 


التوقيت


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5 Design by www.marvksa.com
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.mojz.com - All rights reserved

       
ليس بالضرورة أن يتفق "موجز" مع الآراء والمقالات والنصوص الأدبية المختلفة التي يتم نشرها.. وتبقى آراء خاصة بمؤلفيها ومبدعيها