فضاء مفتوح من المعرفة والإبداع

الإثنين 6 سبتمبر 2010م

خريطة الموقع    
همومُ الذي لا بلاد لأبنائهِ.. بقلم الشاعر أحمد بشير العيلة   «^»  ما معنى الحياة..؟ بقلم الكاتب إدريس الجرماطي   «^»  سيولٌ من وحدة .. بقلم الدكتورة سهام جبار   «^»  أشباح الليالي الظلماء.. بقلم القاص حميد الهجام  «^»  بريجنسكي و أبعاد سؤال الاختيار.. بقلم : عز الدين اللواج  «^»  نقوش أثرية على وجه البحر.. بقلم الشاعرة الدكتورة ماجدة غضبان  «^»  ينشر لأول مرة على شبكة الانترنت عبر موجز: "ملامح من ايديولوجيا العقاد" بقلم الباحثة: رحاب مصطفى عبدالنبى  «^»  تمسكي بـمقبض الضوء.. قلم الشاعر مكي الربـيعي   «^»  الانكسار..بقلم الكاتبة وزنة حامد   «^»  كأنّي أُقْدِمُ على جنديٍّ أو شرطيٍّ؟ إنّما أُقْدِمُ على ربٍّ غفور!.. بقلم الكاتبة آمال عوّاد رضوان موجز

-
شعر و نثر
مَاسُ دِيكِ المَجْنُونَةِ.. بقلم الؤلف والشاعر مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة

مَاسُ دِيكِ المَجْنُونَةِ.. بقلم الؤلف والشاعر مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة
مَاسُ دِيكِ المَجْنُونَةِ.. بقلم الؤلف والشاعر مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة
لاَ يُمْكِنُنِي أَنْ أَنْسَاهُ أَبَدًا مُنْذُ طُفُولَتِي؛ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى شَجَرَةِ مَجْنُونَةٍ مُعَقَّدَةِ الأَغْصَانِ، فَوْقَ سُورٍ عَالٍ لِبَوَّابَةٍ كَبِيرَةٍ.

لَمْ يَكُنْ يَظْهَرُ عَلَى أَحَدٍ طَوَالَ الوَقْتِ، لِدَرَجَةٍ تُنْسِيكَ وُجُودَهُ.

فَجْأَةً؛ يَقْفِزُ عَنْ عَرْشِهِ، كَبَرْقَةٍ لاَ تَكَادُ تَلْمَحُهَا، بِتَنْشِينِ جَسَدِهِ المُذَهَّبِ، وَتَاجِهِ القَانِيِّ، قَذِيفَةً دَقِيقَةً جِدًّا، عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ.

كَمْ مَرَّةً سَالَ أَحْمَرُ البَطِّيخِ المَغْدُورِ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ شِدَّةِ حِرْصِي لِثِقَلِهِ، وَنُعُومَةِ مَلْمَسِ ثِيَابِهِ اليَابِسَةِ! كَمْ مَرَّةً تَهَشَّمتْ صُحُونُ الحُمُّصِ الصِّينِيَّةُ بَعْدَ أَنْ أَكُونَ لَعَقْتُ دَائِرَتَهُ تَدْرِيجِيًّا إِلَى الدَّاخِلِ، خِلاَلَ مَسَافَةِ النِّسْيَانِ اللَّذِيذَةِ مَا بَيْنَ المَطْعَمِ وَالعَرْشِ! كَمْ مَرَّةً تَنَاثَرَتْ أَرْحَامُ أَكْيَاسِ الوَرَقِ، بِأَجِنَّةٍ ثِمَارٍ نَاضِجَةٍ، وَكَمْ كَانَتْ تِلْكَ الوِلاَدَاتُ تُفْرِحُنَا، حِينَ كُنَّا نَقْطِفُ عَنْ شَجَرَةِ الأَرْضِ ثِمَارًا مُتَدَحْرِجَةً بَعِيدًا عَنْ أَرْحَامِ أُمَّهَاتِهَا الوَرَقِيَّةِ!

بَشَاعَةُ مَوْتِ العُنْفُوَانِ، مَا زَالَتْ تُغَلِّقُ عَيْنَيَّ عَنْ رُؤْيَةِ أَيِّ كَائِنٍ يُذْبَحُ، أَوْ يُعْطَى حُقْنَةً طِبِّيَّةً.

خِطَّةُ مُؤَامَرَةِ اغْتِيَالِهِ، مِنْ قِبَلِ رِجَالِ الحَيِّ، كَانَتْ شِبْهَ فَاشِلَةٍ؛ خَوْفُ الجَزَّارِ المُدَّعِي، وَرَجْفَتُه مَثِيلَ سِتَارَةٍ فِي رِيحٍ، لَمْ يَجْعَلاَ سِكِّينَهُ تَتَمَكَّنُ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ كَثْرَةِ رِجَالٍ، أَخْرَجُوا رَأْسَهُ المُتَوَّجَ مِنْ فُوَّهَةٍ صَغِيرَةٍ لِكِيسٍ مِنَ القِنَّبِ، بَعْدَ إِتْقَانِ القَبْضِ عَلَيْهِ بِمَشَقَّةٍ جَبَانَةِ جدًّا، وَخَوْفٍ يَتَطَايَرُ مِنَ العُيُونِ كَشَرَرٍ مُرَطَّبٍ لاَ يَشْتَعِلُ.

لاَ يُمْكِنُ أَنْ أَنْسَاهُ أَبَدًا؛ المَلِكُ الَّذِي انْتَصَبَ عَلَى سَاقَيْهِ كَعَمُودَيْ فُولاَذٍ، غَارِزًا مَخَالِبَهُ فِي الإِسْفَلْتِ الحَارِّ، وَرَافِعًا رَأْسَهُ شَامِخًا كَنسْرٍ، بِعَيْنَيْنِ مَثِيلَ رَأْسَيْ سَهْمَيْنِ، بَرَّاقَتَيْنِ تَأَمُّلاً كَشَاعِرٍ سُرْيَالِيٍّ، وَمُشْرَئِبَّةً عُنُقُهُ التُسَاقِطُ حَبَّاتَ الكِبَرِ المَاسِيَّةَ مُشَعْشِعَةً أَحْمَرَ نَقِيًّا، مُشَكِّلَةً عَمُودًا أَصْلَبَ، وَمُصِرَّةً عَلَى أَنَفَةِ الرُّوحِ، حِينَ يُغْتَالُ الجَسَدُ البَهِيُّ.

الرِّجَالُ الَّذِينَ جَلَسُوا عَلَى مُؤَخَّرَاتِهِمُ مَثِيلَ مُحَارِبِينَ فِي اسْتِرَاحَةٍ دَائِمَةٍ، لاَهِثِينَ مَعًا شَجَاعَةً مُزَوَّرَةً، وَنَازِفِينَ عَرَقًا مَغْشُوشًا، تَبَاهَوْا بِانْتِصَارِهِمُ المُنْكَمِشِ عَلَى ذَاتِهِ، أَمَامَ النِّسْوَةِ المُطِلاَّتِ، بِأَنْصَافِ أَثْدَائِهِنَّ، مِنَ النَّوَافِذِ النَّخِرَةِ، وَشُرُفَاتِ عُرُوضِ مَلاَبِسِ النَّوْمِ الشَّفِيفَةِ المُبَلَّلَةِ، تَرَكُونَا نَحْنُ الأَطْفَالَ، نُحَاوِلُ قَطْفَ ثَمَرَةِ الانْتِصَارِ غَيْرِ النَّاضِجَةِ (ثِمَارُهُ كَانَ ينَثَرَهَا مِنَ الأَكْيَاسِ نَاضِجَةً وَحَقِيقِيَّةً)، بِاقْتِرَابِنَا البَطِيءِ مِنْهُ، يَشُدُّ بَعْضُنَا بَعْضًا، حَذَرًا أَعْرَجَ، وَجُرْأَةً تَخْتَبِئُ وَرَاءَ ظُهُورِنَا.

الحَافِلَةُ الوَحِيدَةُ، الَّتِي كَانَتْ تَعْبُرُ مِنْ شَارِعِنَا الوَحِيدِ، تَبَاهَتْ أَيْضًا؛ بَكَّرَتْ مُرُورَهَا اليَوْمِيَّ، ذَاكَ الصَّبَاحَ البَاهِتَ، بِعَشْرِ دَقَائِقَ أَلَمٍ، وَعَجَلَتَيْنِ عَجُولَتَيْنِ تَوْأَمَيْنِ، وَسَوَّتِ المَلِكَ المُذَهَّبَ بِالإِسْفَلْتِ الأَحْمَرِ القَانِيِّ.

الآنَ— كَأَنَّا لَمْ نَكُنْ، لكِنْ؛ لاَ يُمْكِنُنَا أَنْ نَنْسَانَا أَبَدًا!
تم إضافته يوم الجمعة 25/06/2010 م - الموافق 13-7-1431 هـ الساعة 5:21 مساءً

 

اضف تقييمك

التقييم: 6.76/10 (17 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

 [عبدالجليل] [ 21/07/2010 الساعة 2:22 مساءً]
وقفة احترام لكل هذا العبير
وقفة احترام لكل مبدع ومثقف
اخذ على نفسه عهد التميز.

 [سامية الصقر] [ 09/07/2010 الساعة 6:53 مساءً]
ما اجمل اللغة العربية وامتعها، ليس من المهم ان تكون قصيدة او قصة او اي صنف... المهم فعلا هذا الابداع الذي يؤثر في نفسك ويحرك كوامنك.. التحايا الجميلة لمؤلفها

 [محمد حلمي الريشة] [ 08/07/2010 الساعة 12:59 مساءً]
الأخت خالد
أشكرك لذوقك القرائي الجميل،
وأشكر الـ(موجز) التي توجز / تقرب بين جغرافياتنا رغم وهميتها.
مودة عارمة
محمد حلمي الريشة

 [خالدة السعودية] [ 05/07/2010 الساعة 6:21 مساءً]
وكأني اقرأ موشحة قديمة، بل ضاربة العمق في زمن سحيق، لعل مؤلفها ارادها هكذا. في كل الاحوال لا تقع ايدينا يوميا على مثل هذا النثر الجميل، وعندما نجده لابد ان نحتفي به، وفي ظني ان الشاعر محمد الريشه في غنى تام عن اي اشادة إنما ارت ان اعبر عن ما اعتلج في صدري وعما دار في عقلي وانا بين كلماته، كل التحايا والتقدير ... وبالمناسبة شكر للموقع الذي يتواصل ويدعونا للزيارة اذا كانت المواضيع بنفس هذا المستوى.

 [محمد حلمي الريشة] [ 01/07/2010 الساعة 9:24 صباحاً]
الأخ فؤاد سلطان : أشكرك لذوقك الجميل.

الأخ خالد صايم الدهر : أشكرك أنت أيضاً على شدة اليد، وأود أن أنوه إلى أن هذا النص ليس قصصياً، لكنة قصيدة بالنثر.

الأخت سلافة: الأصل أن النص الإبداعي لغة، وقابل للتأويل، والقراءات المتعددة، ومسألة الفهم نسبية. شكراً لك جداً.417


 [فؤاد سلطان] [ 29/06/2010 الساعة 4:15 مساءً]
نص اكثر من رائع اشكرك عليه

 [خالد صايم الدهر] [ 28/06/2010 الساعة 2:19 مساءً]
عند قرأة هذه القصص وتحس بحجم كل هذا التميز فإننا نتوجه لمؤلفيها ونشد على ايديهم ونحثهم على المزيد والمزيد.
بالتوفيق الدائم استاذ محمد

 [سلافه] [ 27/06/2010 الساعة 8:16 مساءً]
صحيح انني لم افهم هذه الكلمات.. وصحيح انني قرأتها اكثر من مرة، لكنني أحترم قوة الكلمات ، وحسبي فائدة بهذا.


 معاً من أجل الكلمة والانسان

 

القصة العربية

 

حماية المدافعين عن حقوق الانسان

 


التوقيت


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5 Design by www.marvksa.com
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.mojz.com - All rights reserved

       
ليس بالضرورة أن يتفق "موجز" مع الآراء والمقالات والنصوص الأدبية المختلفة التي يتم نشرها.. وتبقى آراء خاصة بمؤلفيها ومبدعيها