فضاء مفتوح من المعرفة والإبداع

الإثنين 6 سبتمبر 2010م

خريطة الموقع    
همومُ الذي لا بلاد لأبنائهِ.. بقلم الشاعر أحمد بشير العيلة   «^»  ما معنى الحياة..؟ بقلم الكاتب إدريس الجرماطي   «^»  سيولٌ من وحدة .. بقلم الدكتورة سهام جبار   «^»  أشباح الليالي الظلماء.. بقلم القاص حميد الهجام  «^»  بريجنسكي و أبعاد سؤال الاختيار.. بقلم : عز الدين اللواج  «^»  نقوش أثرية على وجه البحر.. بقلم الشاعرة الدكتورة ماجدة غضبان  «^»  ينشر لأول مرة على شبكة الانترنت عبر موجز: "ملامح من ايديولوجيا العقاد" بقلم الباحثة: رحاب مصطفى عبدالنبى  «^»  تمسكي بـمقبض الضوء.. قلم الشاعر مكي الربـيعي   «^»  الانكسار..بقلم الكاتبة وزنة حامد   «^»  كأنّي أُقْدِمُ على جنديٍّ أو شرطيٍّ؟ إنّما أُقْدِمُ على ربٍّ غفور!.. بقلم الكاتبة آمال عوّاد رضوان موجز

-
آراء
الصمتُ القاتل.. بقلم الكاتب فيصل أكرم

الصمتُ القاتل.. بقلم الكاتب فيصل أكرم
الصمتُ القاتل.. بقلم الكاتب فيصل أكرم
الصمتُ لا يقتلك إلاّ حينما يأتيكَ من كائنٍ حيّ.. تحبه ولا يحبك. تحبّه جداً ولا يحبّك جداً ولا هزلاً..
إنه صمتٌ قاسٍ. ولكنه لا يقتلُ إلاّ أناساً لا يستطيعون الحياة إلاّ بقلوبٍ حيّة، ولا يستطيعون النوم إلاّ بضمائر لا تنام..
والصمتُ الأقسى حين يصبح قاتلاً صامتاً، فإنه لا يختار ضحاياه إلاّ من خيرة الوفيّات والأوفياء.. كمحبّ أساء اختيار حبيبته، أو كمحبةٍ أساءت اختيار حبيبها، فالأول رغم قوّته كرجل لا بدّ أن تقتله حبيبته بصمتها القاسي، والأخرى رغم رقتها كأنثى لا بدّ أن يقتلها حبيبها الصامت.. يقتلها بيده لا بصمته!
* * *
(أستغربُ كيف تكاثر عطيل في زماننا، واختفت ديدمونة! شكراً لإبداعك في استحضارها)!
تلك كلمة وصلتني من الأديب المبدع الإنسان عبد الله الجفري – رحمة الله عليه – صدىً لقصيدة نشرتها في إحدى الصحف العربية عام 2000 بعنوان (إلى ديدمونة الثالثة) – القصيدة الآن ضمن ديوان (مقدمة الكتاب الأخير) – إذْ لم يكتف الجفري بالاستشهاد بمقطع منها في عموده اليومي – كما كان يفعل مع القصائد التي تعجبه، رحمه الله – بل أرسل لي عبر الفاكس ذلك التساؤل الذي وضعته بين قوسين، ولستُ أذكرُ ماذا كان جوابي، ولكني أذكرُ دائماً مأساة ديدمونة التي ذكرتُ في تقديمي لقصيدتي عنها:
(جلستْ المسكينةُ تغنّي قربَ الجمّيزة: غنّوا جميعاً أغنية الصفصافة الخضراء..)
- ديدمونة تغني-
(فيضربها حاملُ العلم أمامَ المغربيّ حتى الموت، ثم أسقطَ السقفَ عليها..)
- ديدمونة تموت –
ثمّ ذيّلتُ القصيدة بهامشٍ تنويهيّ:
* (ديدمونة): العروس الجميلة الضحية في قصة (مغربيّ البندقية) للإيطالي شينشيو، ثم جاءت كذلك في مسرحية (عطيل) للإنكليزي شكسبير..
نعم، تلك شهادة من ديدمونة على أن الصمت يقتلُ حين يأتي ممن تحب، فقد تمادت ببراءتها في حبّ عطيل رغم كلّ الفوارق بينهما، ولكنّ سوءه وعدم وفائه وغباءه الأرعن جعله يستسلم لمكائد الوشاة ويصمت عن مكاشفتها بما خيّل له، وليتَ أن صمته القاسي قتله، بل زاده قسوة حتى أمر عامله بقتلها وهو يخرج من خيمتها، فسمع صوتها يقتل صمته وهي تقول لمن حولها: لا أحد قتلني، قتلتُ نفسي، سلموا لي على مولاي العطوف!
تلك مأساة لا يمكن اختصارها كنموذج للصمت القاتل، الذي يقتل مرّتين: فقد قتل عطيلُ روحَ ديدمونة بشكّه في وفائها، ثم قتل جسدها بيد عامله، والذي دفعه إلى كلّ ذلك هو (صمته).. فلو أنه تكلّمَ معها لما فعل ما فعل.
* * *
مأساة أخرى حققها (الصمتُ القاتل) ولكنها واقعية، حدثت في بيروت عام 1982 ولا يزال الوسط الثقافي العربي يضرب كفاً بكفٍّ حيرةً حين يتذكرها، وهي حادثة انتحار الشاعر اللبنانيّ الكبير خليل حاوي صبيحة اجتياح الجيش الصهيوني لبيروت..
قيل أوّلَ ما قيل إن الشاعر لم يستطع احتمال رؤية بلاده تحت الاحتلال فانتحر، ومثل هذه التبريرات تذكرني بما قرأته سابقاً – واستحضرته في قصيدة أيضاً!- عن الشاعر والأديب النمساوي شتيفان تسفايغ (1881 – 1942) الذي انتحر هو وزوجته معاً صبيحة نشوب الحرب الأهلية في بلاده..
غير أني لا أظنّ أحداثاً عظيمةً تتسبب في انتحار شعراء عظماء، أبداً، فالشعراء فرسان.. والفارس العظيمُ لا يهربُ من مواجهةٍ عظيمة، والعظيم لا تهونُ عليه نفسه إلاّ عندما يجدها هانت على حقيرةٍ أو حقير.
ففي حالة الشاعر خليل حاوي، الذي أطلق النار من مسدسه على رأسه في شرفة منزله – حيث كان يعيش وحيداً،كما ينبغي لشاعر! - وبرغم كلّ ما قيل من تحليلات لنفسية الشاعر وعذاباته والضغوط التي ضاق بها في آخر حياته.. فإنني كلما جاءت سيرته أرفضُ رفضاً قاطعاً أن يكون خليل حاوي مات منتحراً من أجل قضيةٍ كبرى، فمثله يعيش بالقضايا الكبرى ولا يموت منتحراً جزعاً منها..!
لم تتح لي فرصة التعارف الشخصيّ مع خليل حاوي، فأثناء انتحاره كنتُ في الثالثة عشرة من عمري، بيد أنّ معظم أصدقائه هم أصدقائي الآن.. وقد سمعتُ عنه منهم الكثير، وكلنا شاهدنا عودة ظهور إحدى الكاتبات العراقيات مجدداً، تتحدث في قنوات إعلامية وغير إعلامية عن الحبّ الكبير الذي مَلَكَ قلبَ خليل حاوي تجاهها، وأنها كانت موافقة على حبه لها، وتبادله الحب والأمانيّ والأحلام، ولكنّ شجاراً تافهاً حدث بينهما جعلها تبتعد عنه وتلتزم الصمت (الصمت القاتل)..
وعندما فشلت كل استجداءات الشاعر الكبير وعجز عن الفوز بكلمة – ولو واحدة – من حبيبته الصغيرة، أقدم على الانتحار وانتحر..
هكذا بكلّ أنفةٍ وبساطةٍ وصدقٍ ووضوح، وهذا ما أصدّقه تماماً.. فهكذا هم الشعراء وربّ الكعبة، لا تهون عليهم أرواحهم إلاّ حينما يستودعونها من يستكثر عليهم مجرّد كلمة من بضعة أحرف يحتاجونها ليتأكد لديهم شعورٌ أنهم لا يزالون أحياء، وأن أرواحهم لا تزال مصانةً عند من يحبّون.
الصمتُ القاتل، وحده، يكون قتلاً صامتاً في مثل تلك الحالات، وغيرها..
* * *
يقول الشاعر الغنائيّ الذي لا أحد يعرفُ إن كان حياً أو ميتاً، فائق عبد الجليل، بصوت العازف الأوفى لكلماته عبادي الجوهر:
(صبري عزَفْ..
صبري نزَفْ..
أنا النخيلْ
وأنا ارتجافات السَعَفْ
ناديتك بصوت العطشْ
شلاّل صوتي، ياللي ما تسمعْ نشَفْ)..
ـــــــــــــ

* الجزيرة الثقافية
ffnff69@hotmail.com
تم إضافته يوم الخميس 17/06/2010 م - الموافق 5-7-1431 هـ الساعة 9:31 مساءً

 

اضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (40 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

 [ساخر ] [ 12/07/2010 الساعة 4:04 مساءً]
الرجال مات، والمقالة قديمة
صح النووم

 [توفيق شابي] [ 02/07/2010 الساعة 6:01 مساءً]
صحيح صحيح، لعله من البساطة ان يتحدث الاديب عن شخصية راحلة، لكنكم يا اصدقاء تنسوا او تتناسوا الكثير من المفردات والكلمات في هذا... فهنا حنين ووفاء ومحاولة لقراءة نفس وروح وليست قرار او تأكيد لحقيقة محددة، ليتنا فعلا نعيد القراءة مرة وا ثنين وانا متأكد اننا سنجد ما نحار فيه مبثوث في الجنبات.
المهمة الاولى هي القراءة دون التأثر بمن اعطى رأي وسنكتشف وفاء جميل.

 [خالد صايم الدهر] [ 28/06/2010 الساعة 2:26 مساءً]

اجدها قضية شائكة فعلا... بين حرية التعبير وحرية الاراء وبين الافتراض والتوقع نيابة عن شخص توفاه الله ....

الكاتب هنا اوضح انه يستنتج ويتوقع .. ولم يؤكد اي حقيقة ويفرضها على احد.. انما بعد معرفة لنفسية الشعراء وروحهم الشفافه، ولا يوجد أي تقليل من الراحل رحمة الله.

 [سلافه] [ 27/06/2010 الساعة 8:17 مساءً]
لنبتعد عن التقديس والتفخيم، أمامنا هذا المقال.... وكلا يحكم بروح نقية

 [ابو احمد] [ 25/06/2010 الساعة 5:24 مساءً]
الى موجز ....
ولازاال مسلسل الاساءات مستمر ....
فهل تلك تعليقات واراء ام انها محاولة رخيصة للاساءة لكانب عبر عن رأي بكل وضوح وحب.

 [أسماء] [ 24/06/2010 الساعة 12:48 صباحاً]
عجبا لكم كيف تخاطبون الشاعر الكبير فيصل اكرم بهذه الطريقة الفجه
حاولوا فهم هذه الفلسفة الادبية العميقة بدلا من التسطيح الساذج
المقال قرأته في جريدة الجزيرة واثار ردود افعال قيمة جدا وانتم هكذا تعلقون عجبا لكم

 [احلام ] [ 21/06/2010 الساعة 12:14 مساءً]
أخ فيصل من سيحاسبك على مقالتك هذه ؟ بمعنى من سيقول انك صااادق او غير ذلك؟ الشخص الذي تتحدث عنه قد فارق الحياة... وتعطينا سبب موته وانتحاره.. وتؤكد هذا السبب.... يا اخي اليس القلم مسؤولية؟ اين هذه المسؤولية وانت تتحدث عن انسان لا يستطيع ان يوضح ويؤيدك او يرفض كلامك .... ليتك عرفتنا بإبداع هذا الشاعر، باهم دواوينه بكلماته بقصيدة منه ، بدلا من التحدث عنه وتأكيد سبب موته الذي لا يعلمه إلا الذي في السماااء

 [عبده كثير] [ 20/06/2010 الساعة 4:55 مساءً]
صديقي وانا اختلف معك تماما وجدا
فالشاعر هو اكثر رقة من تحمل المصائب التي تحل بوطنه وامته
وهو اكثر صدق واكثر شفافية .... وعندها سيكون الموت هو ملاذة
واحتجاجه ....

ما اغربك تجرد الشاعر من الانتحار في سبيل قضية كبيرة وتقول انه لا يليق به الهروب من الاحداث العظيمة لانه فارس .... بينما تصدق انه انتحر من اجل امرأة ... تدعي انها رفضته ورفضت حبه ....( تدعي ) اذا كان فعلا لهذا الشاعر من قيمة لديك فلا تبخسه حقه ان يموت كيفما يريد ... لكن لا تبرر موته كيفما تريد انت.

لقد مارس هذا الشاعر بموته ... لغة قد لانفهمها جميعا .... هل تعرفها؟؟؟؟؟؟



انها لغة الصمت ......... ( الصمت لغة )

فلا تحاول ترجمة هذه اللغة .... لأنها عصية جدا .
دمت بخير



 معاً من أجل الكلمة والانسان

 

القصة العربية

 

حماية المدافعين عن حقوق الانسان

 


التوقيت


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5 Design by www.marvksa.com
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.mojz.com - All rights reserved

       
ليس بالضرورة أن يتفق "موجز" مع الآراء والمقالات والنصوص الأدبية المختلفة التي يتم نشرها.. وتبقى آراء خاصة بمؤلفيها ومبدعيها