فضاء مفتوح من المعرفة والإبداع

الإثنين 6 سبتمبر 2010م

خريطة الموقع    
همومُ الذي لا بلاد لأبنائهِ.. بقلم الشاعر أحمد بشير العيلة   «^»  ما معنى الحياة..؟ بقلم الكاتب إدريس الجرماطي   «^»  سيولٌ من وحدة .. بقلم الدكتورة سهام جبار   «^»  أشباح الليالي الظلماء.. بقلم القاص حميد الهجام  «^»  بريجنسكي و أبعاد سؤال الاختيار.. بقلم : عز الدين اللواج  «^»  نقوش أثرية على وجه البحر.. بقلم الشاعرة الدكتورة ماجدة غضبان  «^»  ينشر لأول مرة على شبكة الانترنت عبر موجز: "ملامح من ايديولوجيا العقاد" بقلم الباحثة: رحاب مصطفى عبدالنبى  «^»  تمسكي بـمقبض الضوء.. قلم الشاعر مكي الربـيعي   «^»  الانكسار..بقلم الكاتبة وزنة حامد   «^»  كأنّي أُقْدِمُ على جنديٍّ أو شرطيٍّ؟ إنّما أُقْدِمُ على ربٍّ غفور!.. بقلم الكاتبة آمال عوّاد رضوان موجز

-
الآخَر
أُوكْتَافْيُو بَاثْ : الوَقْتُ يَخْتَرِعُ البُيُوتَ وَالشَّوَارِعَ وَالأَشْجَارَ وَنَوْمَ النِّسَاءِ

أُوكْتَافْيُو بَاثْ : الوَقْتُ يَخْتَرِعُ البُيُوتَ وَالشَّوَارِعَ وَالأَشْجَارَ وَنَوْمَ النِّسَاءِ
أُوكْتَافْيُو بَاثْ : الوَقْتُ يَخْتَرِعُ البُيُوتَ وَالشَّوَارِعَ وَالأَشْجَارَ وَنَوْمَ النِّسَاءِ
تَرْجَمَةُ: مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة *

مِفْتَاحُ المَاءِ

بَعْدَ رِيشِيكِيشَ(1)
لاَ يَزَالُ الجَانْجُ(2) أَخْضَرَ.
أُفُقُ الزُّجَاجِ
يَفْصِلُ بَيْنَ القِمَمِ.
نَسِيرُ عَلَى الكِرِيسْتَالِ.
فِي الأَعْلَى وَالأَسْفَلِ
خُلْجَانٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الهُدُوءِ.
فِي الفَضَاءَاتِ الزَّرْقَاءِ
صُخُورٌ بَيْضَاءُ، وَغُيُومٌ سَوْدَاءُ.
قُلْتَ:
البَلَدُ مَلِيءٌ بِاليَنَابِيعِ.
فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ غَمَسْتُ يَدَيَّ فِي نَهْدَيْكِ.


عَلَى امْتِدَادِ شَارِعِ غَالْيَانَا

تَضْرِبُ مَطَارِقُ هُنَاكَ فِي الأَعْلَى
تَسْحَقُ الأَصْوَاتَ
وَمِنْ قِمَّةِ المَسَاءِ
يَنْزِلُ البَنَّاؤُونَ إِلَى الأَسْفَلِ

نَحْنُ بَيْنَ الأَزْرَقِ وَالمَسَاءِ الجَمِيلِ
تَبْدَأُ فَجَوَاتٌ فَارِغَةٌ هُنَا
بِرْكَةٌ شَاحِبَةٌ تَشْتَعِلُ فَجْأَةً
يُشْعِلُهَا ظِلُّ الطَّائِرِ الطَّنَّانِ

الوُصُولُ إِلَى أَوَّلِ البُيُوتِ
يُؤَكْسِدُ الصَّيْفَ
وَشَخْصٌ مَا أَغْلَقَ بَابَ شَخْصٍ مَا
يَتَحَدَّثُ مَعْ ظِلِّهِ

إِنَّها تُظْلِمُ لاَ أَحَدَ فِي الشَّارِعِ الآنَ
وَلاَ حَتَّى هذَا الكَلْبُ
الَّذِي يَفْزَعُ مِنَ المَشْيِ عَبْرَهُ وَحْدَهُ
امْرُؤٌ خَائِفٌ مِنْ أَنْ يُغْمِضَ عُيُونَ امْرِئٍ

(المِكْسِيك، 18 حُزَيْرَان 1971)



البُسْتَانُ

هَائِلَةٌ وَقَوِيَّةٌ
لكِنَّهَا تَتَمَايَلُ،
تُضْرِبُهَا الرِّيَاحُ
لكِنَّهَا مُتَسَلْسِلَةٌ
إِلَى التُّرْبَةِ،
وَثَرْثَرَةُ مَلاَيِينِ الأَوْرَاقِ
قِبَالَةَ النَّافِذَةِ:
الكُتْلَةُ
المُعَقَّدَةُ
وَالفُرُوعُ الخَضْرَاءُ الدَّاكِنَةُ المَحْبُوكَةُ
وَالفَضَاءَاتُ الرَّائِعَةُ.
سَقَطَتْ
فِي هذِهِ الشِّبَاكِ
ثَمَّةَ مَادَّةٌ هُنَاكَ
عَنِيفَةٌ، وَمُتَأَلِّقَةٌ،
وَحَيَوَانٌ
غَاضِبٌ وَسَرِيعٌ،
لاَ يَسْتَطِيعُ الحَرَكَةَ الآنَ،
وَضَوْءٌ يُضِيءُ نَفْسَهُ
لِيُطْفِئَ نَفْسَهُ.
إِلَى اليَسَارِ، وَفَوْقَ الجِدَارِ،
فِكْرَةٌ أَكْثَرُ مِنْ لَوْنٍ،
الأَزْرَقُ أَزْرَقُ حَوْضٍ
مُحَاطٍ بِحَوَافَّ مِنَ الصُّخُورِ الضَّخْمَةِ،
المُفَتَّتَةِ،
رَمْلٌ يَنْدَفِعُ بِصَمْتٍ
نَحْوَ قِمْعِ البُسْتَانِ.
فِي الجُزْءِ
الأَوْسَطِ
قَطَرَاتٌ ثَخِينَةٌ مِنَ الحِبْرِ
تَنَاثَرَتْ
عَلَى وَرَقَةٍ مُلْتَهِبَةٍ فِي اتِّجَاهِ الغَرْبِ،
أَسْوَدُ
هُنَاكَ، تَقْرِيبًا تَمَامًا،
فِي أَقْصَى الجَنُوبِ الشَّرْقِيِّ،
حَيْثُ يَنْهَارُ الأُفُقُ.
البُسْتَانُ
يَتَحَوَّلُ إِلَى نُحَاسٍ، يُشِعُّ.
ثَلاَثَةُ شَحَارِيرَ
تَمُرُّ عَبْرَ الحَرِيقِ وَتُعَاوِدُ الظُّهُورَ،
سَالِمَةً،
وَفِي الفَرَاغِ: لاَ ضَوْءَ لاَ ظِلَّ.
الحَيَاةُ النَّبَاتِيَّةُ
عَلَى النَّارِ لإِنْهَائِهَا.
فِي البُيُوتِ
الأَضْوَاءُ مُضَاءَةٌ.
فِي النَّافِذَةِ
تَجْتَمِعُ السَّمَاءُ.
فِي جُدْرَانِهَا القِرْمِيدِيَّةِ
الفَنَاءُ
يَنْمُو أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ
بِعُزْلَةٍ:
تُلاَئِمُ
وَاقِعَهُ.
وَالآنَ
عَلَى الإِسْمَنْتِ الكَامِدِ
لاَ شَيْءَ لكِنْ
أَكْيَاسٌ مَلِيئَةٌ بِالظِّلِّ
سَلَّةُ المُهْمَلاَتِ،
وِعَاءُ الزَّهْرَةِ الفَارِغِ.
يَنْغَلِقُ الفَضَاءُ
فَوْقَ ذَاتِهَا:
اللاَّإِنْسَانِيَّةِ.
شَيْئًا فَشَيْئًا، تَتَمَسْمَرُ الأَسْمَاءُ فِي مَكَانِهَا.

(كَمْبْرِيدْجْ، إِنْكِلْتْرَا، 28 تَمُّوز 1970)


أَوَّلُ كَانُونَ ثَانٍ

أَبْوَابُ السَّنَةِ مَفْتُوحَةٌ
مِثْلَ تِلْكَ اللُّغَةِ،
نَحْوَ المَجْهُولِ.
قُلْتَ لِي اللَّيْلَةَ المَاضِيَةَ:
غَدًا
لاَ بُدَّ لَنَا مِنْ أَنْ نُفَكِّرَ أَعْلَى مِنَ الإِيمَاءَاتِ،
وَنَرْسُمَ مُخَطَّطَ التَّضَارِيسِ الطَّبِيعِيَّةِ، وَنَبْتَدِعَ خِطَّةً
عَلى صَفْحَةٍ مُزْدَوَجَةٍ
مِنَ اليَوْمِ وَالوَرَقِ.
غَدًا، لاَ بُدَّ لَنَا مِنْ أَنْ نَخْتَرِعَ،
مَرَّةً أُخْرَى،
وَاقِعَ هذَا العَالَمِ.

فَتَحْتُ عَيْنَيَّ فِي وَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ
لِثَانِيَةٍ مِنْ ثَانِيَةٍ
وَشَعَرْتُ بِمَا شَعَرَ بِهِ الإِزْتِيكُ(3)،
عَلَى القِمَّةِ النَّاتِئَةِ،
حَيْثُ يَكْذِبُونَ فِي انْتِظَارِ
عَوْدَةِ الوَقْتِ غَيْرِ المُؤَكَّدَةِ
مِنْ خِلاَلِ شُقُوقٍ فِي الأُفُقِ.

لكِنْ لاَ، عَادَتْ هذِهِ السَّنَةُ.
مَلأَتْ كُلَّ الغُرْفَةِ
وَنَظْرَتِي لَمَسَتْهَا تَقْرِيبًا.
الوَقْتُ، مِنْ دُونِ مُسَاعَدَةٍ مِنَّا،
وُضِعَ
فِي النِّظَامِ نَفْسِهِ كَالأَمْسِ بِالضَّبْطِ
بُيُوتٌ فِي شَارِعٍ فَارِغٍ،
وَثَلْجٌ عَلَى البُيُوتِ،
وَصَمْتٌ عَلَى الثَّلْجِ.

كُنْتَ بِجَانِبِي،
لاَ تَزَالُ نَائِمًا.
اخْتَرَعَكَ اليَوْمُ
لكِنَّكَ لَمْ تَقْبَلْ بَعْدُ
أَنْ يُخْتَرَعَ وُجُودُكَ مِنْ قِبَلِ اليَوْمِ.
-- رُبَّمَا لَيْسَ مِنَ المُمْكِنِ لِوُجُودِي أَنْ يُخْتَرَعَ، كذِلَكَ.
لَقَدْ كُنْتَ فِي يَوْمٍ آخَرَ.

كُنْتَ بِجَانِبِي
وَرَأَيْتُكَ، مِثْلَ الثَّلْجِ،
نَائِمًا بَيْنَ المَظَاهِرِ.
الوَقْتُ، مِنْ دُونِ مُسَاعَدَةٍ مِنَّا،
يَخْتَرِعُ البُيُوتَ، وَالشَّوَارِعَ، وَالأَشْجَارَ،
وَنَوْمَ النِّسَاءِ.

عِنْدَمَا تَفْتَحُ عَيْنَيْكَ
سَوْفَ نَسِيرُ، مَرَّةً أُخْرَى،
بَيْنَ السَّاعَاتِ وَاخْتِرَاعَاتِهَا.
سَوْفَ نَمْشِي بَيْنَ المَظَاهِرِ
وَنَحْمِلُ شَهَادَةً إِلَى الوَقْتِ وَاقْتِرانَاتِهِ.
رُبَّمَا سَنَفْتَحُ أَبْوَابَ اليَوْمِ.
وَمِنْ ثَمَّ لاَ بُدَّ لَنَا مِنْ أَنْ نَدْخُلَ المَجْهُولَ.

(كَامْبْرِيدْجْ، مَاسَاشُوسْتِسْ، 1 كَانُون ثَانٍ 1975)

--------------------------------------------------------
* شَاعِرٌ وَكَاتِبٌ وَمُتَرْجِمٌ مِنْ فِلِسْطِينَ.
m.h.risha@gmail.com

تم إضافته يوم السبت 01/05/2010 م - الموافق 17-5-1431 هـ الساعة 2:20 مساءً

 

اضف تقييمك

التقييم: 9.02/10 (28 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

 [احمد الغريب] [ 15/05/2010 الساعة 8:57 مساءً]
كل شكر للمترجم نص مبدع خلاق بكل ما تعني الكلمة وفي ظني ان هذا الذي نحتاج له ليثري اكثر واعظم ثقافتنا العربية

 [مها...] [ 02/05/2010 الساعة 9:05 مساءً]
تجولت في جوانب هذا النص الراقي فرأيت في حروفك الألماس
قلم براق



 معاً من أجل الكلمة والانسان

 

القصة العربية

 

حماية المدافعين عن حقوق الانسان

 


التوقيت


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5 Design by www.marvksa.com
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.mojz.com - All rights reserved

       
ليس بالضرورة أن يتفق "موجز" مع الآراء والمقالات والنصوص الأدبية المختلفة التي يتم نشرها.. وتبقى آراء خاصة بمؤلفيها ومبدعيها