فضاء مفتوح من المعرفة والإبداع

الإثنين 6 سبتمبر 2010م

خريطة الموقع    
همومُ الذي لا بلاد لأبنائهِ.. بقلم الشاعر أحمد بشير العيلة   «^»  ما معنى الحياة..؟ بقلم الكاتب إدريس الجرماطي   «^»  سيولٌ من وحدة .. بقلم الدكتورة سهام جبار   «^»  أشباح الليالي الظلماء.. بقلم القاص حميد الهجام  «^»  بريجنسكي و أبعاد سؤال الاختيار.. بقلم : عز الدين اللواج  «^»  نقوش أثرية على وجه البحر.. بقلم الشاعرة الدكتورة ماجدة غضبان  «^»  ينشر لأول مرة على شبكة الانترنت عبر موجز: "ملامح من ايديولوجيا العقاد" بقلم الباحثة: رحاب مصطفى عبدالنبى  «^»  تمسكي بـمقبض الضوء.. قلم الشاعر مكي الربـيعي   «^»  الانكسار..بقلم الكاتبة وزنة حامد   «^»  كأنّي أُقْدِمُ على جنديٍّ أو شرطيٍّ؟ إنّما أُقْدِمُ على ربٍّ غفور!.. بقلم الكاتبة آمال عوّاد رضوان موجز

-
الآخَر
لا ضحايا و لا جلادين .. بقلم ألبير كامو

لا ضحايا و لا جلادين .. بقلم ألبير كامو
لا ضحايا و لا جلادين .. بقلم ألبير كامو
ترجمة: مازن كم الماز
نعم , يجب أن نرفع أصواتنا عاليا . حتى هذه اللحظة تحاشيت مناشدة العواطف . لقد مزقنا إربا منطق التاريخ الذي قمنا بشرحه بكل تفصيل – كشبكة تهدد بخنقنا . ليست العاطفة هي التي يمكنها أن تنفذ من شبكة المنطق الذي بلغ حدودا لاعقلانية , بل فقط العقل الذي يمكنه أن يلاقي المنطق على أرضه الخاصة . لكن يجب ألا أريد أن أترك ذلك الانطباع ... بأن أي برنامج للمستقبل يمكن تنفيذه دون قوانا من حب و سخط . إنني مدرك جيدا أن الأمر يحتاج إلى محرك رئيسي قوي ليدفع البشر إلى التحرك و أنه من الصعب أن يلقي المرء نفسه في نضال أهدافه متواضعة جدا و حيث يكون للأمل أساس عقلاني فقط – و حتى هذا ممكن بصعوبة . لكن المشكلة ليست في كيف تجرف الناس أو تدفعهم , على العكس , من الضروري ألا يجري تحريكهم بل بالأحرى أن يفهموا بوضوح ما الذي يفعلونه .

لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لكي نفتح نوعا ما من المستقبل – الذي هو المحرك الرئيسي ,هناك حاجة للرغبة و التضحية . إنها تتطلب فقط أن نفكر ثم نقرر بعد ذلك , بوضوح , فيم إذا كان يجب أن نجعل مصير الإنسانية أكثر بؤسا لكي نبلغ النهايات السحيقة و المبهمة , فيم إذا كان علينا أن نقبل عالما يلتهب بالأسلحة حيث يقتل الأخ أخاه , أو فيم , على العكس , علينا أن نتجنب سفك الدماء و البؤس قدر المستطاع بحيث نعطي فرصة للأجيال القادمة للبقاء وهي أفضل تجهيزا مما نحن عليه .

فيما يخصني أنا واثق إلى حد ما أنني قد قمت باختياري . أما و قد قمت بالاختيار فإني أعتقد أنه يجب علي أن أصرح , أنه علي أن أعلن أنني لن أكون أبدا ثانية واحدا من أولئك , كائنا من كانوا , ممن يساومون مع القتل و أنه علي أن أتحمل تبعات قرار كهذا . لقد تم الأمر , و هذا أقصى ما يمكنني الوصول إليه اليوم ... لكنني أريد أن أوضح الروح التي كتب بها هذا المقال .

لقد طلب منا أن نحب أو نكره هذه البلد أو تلك , و هذا الشعب أو ذاك . لكن بعضنا يشعر بقوة جامحة أنه ليس على إنسانيتنا المشتركة اتخاذ خيار كهذا . أولئك الذين يحبون الشعب الروسي بالفعل , عرفانا بالجميل لما لم يتوقف أبدا عن أن يكونه – خميرة العالم تلك التي تحدث عنها تولستوي و غوركي – لا يتمنون لهم النجاح في سياسات القوى السلطوية , بل بالأحرى يريدون تجنيبهم , بعد كل محن الماضي , إراقة أخرى للدماء أكثر رعبا حتى . هذا أيضا مع الشعب الأمريكي , و مع شعوب أوربا التعيسة . هذا هو نوع الحقيقة الأساسية التي عادة ما ننساها وسط العواطف الهائجة لأوقاتنا .

نعم , إنه الخوف و الصمت و العزلة الروحية التي يؤديان إليها هي ما يجب أن نحاربه اليوم . و إنها الألفة و التواصل الكوني بين البشر ما يجب الدفاع عنه . إن العبودية , الظلم , و الكذب تدمر هذا التواصل و تحول دون هذه الألفة , و لذا علينا أن نرفضها . لكن هذه الشرور هي اليوم مادة التاريخ نفسه , لذا يعتبرها الكثيرون شرورا ضرورية . من الصحيح أنه لا يمكننا "الهروب من التاريخ" , حيث أننا غارقون فيه إلى أعناقنا . لكن قد يقترح شخص ما أن الحرب من داخل التاريخ يعني أن نحفظ من التاريخ ذلك الجزء من الإنسان الذي ليس هو اختصاصه الخاص . هذا كل ما علي قوله هنا . "فكرة" هذا المقال يمكن تلخيصها كما يلي :

تحرك الشعوب المعاصرة قوى قوية على طول سبل السلطة و الهيمنة . لن أقول أنه يجب دعم هذه القوى أو إعاقتها . إنها نادرا ما تحتاج إلى دعمنا , و هي في الوقت الحاضر تضحك على محاولات إيقافها . إنهم سيستمرون في ذلك بعدئذ . لكنني فقط سأسال هذا السؤال البسيط : ماذا لو أن هذه القوى انتهت إلى طريق مسدود , و ماذا لو أن منطق التاريخ الذي يعتمد عليه الكثيرون اتضح أنه أمل خادع ؟ ماذا لو أن أحفادنا – بافتراض أنهم نجوا - , على الرغم من حربين عالميتين أو ثلاثة , و رغم تضحيات عدة أجيال و منظومة كاملة من القيم , وجدوا أنفسهم أبعد ما يكون عن مجتمع عالمي ؟ قد يكون الناجين من تجربة كهذه أضعف من أن يفهموا معاناتهم . بما أن هذه القوى تعمل على تدبير أمورها و طالما كان من المحتم أن تستمر بفعل ذلك , فليس هناك أي سبب كيلا يضطلع بعضنا بواجب البقاء على قيد الحياة , من خلال الصورة الرؤيوية التاريخية التي تعرض أمامنا , من خلال تفكير بسيط الذي , دون الإدعاء بحل أي شيء , ستكون مستعدة دوما لإعطاء معنى إنساني ما للحياة اليومية . الشيء الضروري هو أنه يجب على الناس أن يزنوا بعناية الثمن الذي عليهم أن يدفعوه ...
كل الذي أطلبه , وسط عالم قاتل أو سفاح , هو أن نتفق على إعمال الفكر في القتل و اتخاذ خيار . بعد ذلك يمكننا أن نميز أولئك الذين يقبلون نتائج كونهم قتلة هم أنفسهم أو شركاء للقتلة , و أولئك الذين يرفضون أن يفعلوا ذلك بكل قوتهم و وجودهم . بما أن خط التقسيم المرعب هذا غير موجود , سيكون مكسبا إذا جرى تحديده بشكل واضح . على امتداد خمس قارات سيدور صراع لا نهاية له في السنوات القادمة بين العنف و الإقناع الودي , صراع يمنح الأول فرصة النجاح ألف مرة أكثر من الأخير . لكنني اعتبرت على الدوام أنه , إذا كان ذاك الذي يؤسس آماله على الطبيعة الإنسانية غبيا , و الذي يستسلم في وجه الظروف جبانا , فبالنتيجة إن السبيل الوحيد الجدير بالاحترام هو وضع كل شيء في مقامرة هائلة : أن الكلمات أكثر قوة من العتاد الحربي .
------------------------------------------ -

ترجمة : مازن كم الماز
نقلا عن
www.spunk.org
تم إضافته يوم السبت 27/03/2010 م - الموافق 12-4-1431 هـ الساعة 7:48 مساءً

 

اضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (30 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

 [ابراهيم الحمزة] [ 10/04/2010 الساعة 10:19 مساءً]
لمترجم المقالة الدكتور مازن كم الماز كل شكر وتقدير للاختيار الموفق ولهذا الجهد الادبي المعرفي الجميل.

 [احمد يعسوب] [ 05/04/2010 الساعة 3:07 مساءً]
الخلل في المقالة موجود وإن كان طفيف ولا يلغي قيمتها الادبية ولا يقلل من نجاح المترجم في نقلها، مع العلم ان الرابط الذي تم وضعه ايضا غير صحيح ((( خطأ )))

 [سرور عبدالقادر] [ 02/04/2010 الساعة 5:12 مساءً]
بالعكس المقالة واضحة ومعبرة وتحتاج فقط لقراءة مع تركيز
شكرا لدكتور مازن ولإختياره الموفق.

 [زهير خضران] [ 30/03/2010 الساعة 2:52 مساءً]
لك ودي سيد مازن
فعلا
لا ضحايا ولا جلادين

لكن اين اين يا سيدي؟

 [فايزه الخالد] [ 29/03/2010 الساعة 1:16 مساءً]
ولتعذروني، لكنني شعرت أن هناك خلل ما في هذه المقالة... بعض المقطاع غير مترابطة ( الجمل ) وقد انعكس على أفكار المقال ووحدته .

 [sale] [ 28/03/2010 الساعة 3:06 مساءً]

مقالة رائعة بكل ما تعني الكلمة الف شكر استاذ مازن، على هذه الترجمة.


 معاً من أجل الكلمة والانسان

 

القصة العربية

 

حماية المدافعين عن حقوق الانسان

 


التوقيت


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5 Design by www.marvksa.com
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.mojz.com - All rights reserved

       
ليس بالضرورة أن يتفق "موجز" مع الآراء والمقالات والنصوص الأدبية المختلفة التي يتم نشرها.. وتبقى آراء خاصة بمؤلفيها ومبدعيها