فضاء مفتوح من المعرفة والإبداع

الثلاثاء 7 سبتمبر 2010م

خريطة الموقع    
همومُ الذي لا بلاد لأبنائهِ.. بقلم الشاعر أحمد بشير العيلة   «^»  ما معنى الحياة..؟ بقلم الكاتب إدريس الجرماطي   «^»  سيولٌ من وحدة .. بقلم الدكتورة سهام جبار   «^»  أشباح الليالي الظلماء.. بقلم القاص حميد الهجام  «^»  بريجنسكي و أبعاد سؤال الاختيار.. بقلم : عز الدين اللواج  «^»  نقوش أثرية على وجه البحر.. بقلم الشاعرة الدكتورة ماجدة غضبان  «^»  ينشر لأول مرة على شبكة الانترنت عبر موجز: "ملامح من ايديولوجيا العقاد" بقلم الباحثة: رحاب مصطفى عبدالنبى  «^»  تمسكي بـمقبض الضوء.. قلم الشاعر مكي الربـيعي   «^»  الانكسار..بقلم الكاتبة وزنة حامد   «^»  كأنّي أُقْدِمُ على جنديٍّ أو شرطيٍّ؟ إنّما أُقْدِمُ على ربٍّ غفور!.. بقلم الكاتبة آمال عوّاد رضوان موجز

-
آراء
موسيقى وحكايات تقرير حول تجربة فنية تعليمية.. بقلم الدكتورة سعاد أنقار

موسيقى وحكايات تقرير حول تجربة فنية تعليمية.. بقلم الدكتورة سعاد أنقار
موسيقى وحكايات تقرير حول تجربة فنية تعليمية.. بقلم الدكتورة سعاد أنقار
لا تخفى عن أحد العلاقات الوطيدة التي تعقدها الموسيقى مع نظيراتها من الفنون والعلوم المختلفة من قبيل المسرح والسينما والرقص والشعر والرواية والطب والرياضيات وغيرها. كما لا يخفى عن أحد ذلك الارتباط القوي الذي يجمع بين الطفل والموسيقى. أطفال زماننا يرتبطون بالأنواع المتباينة للموسيقى العصرية مثل الهيب هوب والتيك تونيك والإيمو وغيرها. يستمعون إليها ويرقصون على إيقاعاتها ويتابعون أخبار مغنيها. وفي مقابل انجذابهم إلى تلك الموسيقى ذات النغمات الخفيفة لا نراهم ينجذبون بكثرة إلى أنواع فنية أخرى منها الكتابة مثلا. وإذا نظرنا إلى هذه الظاهرة من الزاوية التعليمية تخصيصا استنتجنا أن الكتابة تعد لونا إبداعيا صعبا يتطلب تقنيات وممارسة ودربة من أجل تلقينه للصغار في حصص التعبير والإنشاء. وربما كانت الصعوبة حاصلة من هذه الناحية.
في هذا الإطار الثلاثي: الطفل والموسيقى والكتابة القصصية، وفي إطار رغبة تشجيع أطفالنا وتلاميذنا على الكتابة والإبداع في ذلك النوع الذي قد يبدو في الظاهر أنه خاص بالكبار فقط؛ كانت تجربتي التعليمية التي عنونتها ب "موسيقى وحكايات". وهي تجربة مارستها مع تلاميذ السلك الثانوي الإعدادي المنحصرة أعمارهم بين (11و15سنة) توخيت منها دفعهم إلى الكتابة القصصية انطلاقا من ذلك المحفز الذي يحبونه وينجذبون إليه ألا وهو الموسيقى. تمت التجربة بالمركب التربوي والثقافي آية بمرتيل. وقد صاحبتْ فكرةَ المشروع التي كانت ترمي أساسا إلى تنمية ملكات الكتابة لدى التلاميذ وتشجيعهم على خوض غمارها مجموعةٌ من الأهداف التعليمية والتربوية منها: تمكين التلميذ من استخدام لغة عربية سليمة، وتنمية شخصيته الإبداعية، واستغلال الحاسوب في كتابة نصوصه القصصية وتنظيمها، وتمكينه من مواجهة الجمهور من خلال قراءته وعرضه لقصته، وبداية احتكاكه بمن له تجربة في هذا المجال، إلى غيرها من الغايات التي طمحتُ إلى أن تتحقق من خلال "موسيقى وحكايات". وقبل خوض التجربة بمختلف مراحلها دارت بخلدي عدة أسئلة من بينها:
• ما الموضوعات القصصية التي يُنتظر أن يعالجها أطفال الجيل الحالي؟
• هل سيتأثرون فعلا بالموسيقى التي اقترحتها عليهم؟
• ما حدود التزامهم بالموسيقى المقترحة؟
• هل سيهتمون أصلا بالتجربة؟
كانت البداية في الأسبوع الأول من شهر فبراير 2009 حيث عُمم الإعلان والملصقات من أجل الإخبار بانطلاق التجربة، وكانت أول جملة فيه: "لنستمع إلى موسيقى ولنكتب قصة".
أما البداية الفعلية المتعلقة بـ "التصفيات" فقد تمت في الأسبوع الثاني من شهر فبراير. خلال تلك الفترة استمع التلاميذ إلى مقطوعة موسيقية صامتة مسجلة من عزف الپيانيست ريشارد كليدرمان Richard Clayderman. ومن خلالها حاولوا تخيل وكتابة قصص قصيرة متفاوتة الطول والموضوعات.
وأعترف بأني لم أكن أتوقع ذلك الاندماج الكلي الذي حصل بين التلاميذ وبين المقطوعة على الرغم من كلاسيتها ورومانسيتها وهدوئها. فقد انكبوا على الأوراق البيضاء محاولين تحدي فراغها. وفي سكون تام مثير للانتباه راحوا يتخيلون صورهم، ولوحاتهم، وكل ما بدا لهم. ثم بعد ذلك كتبوا..
كتبت الفئة الغالبة منهم عن مسلسلات تلفزية شاهدوها، وعن رسوم متحركة، وعن أنواع مختلفة من القصص أدمجوا بعضها في بعض. أما الفئة القليلة منهم فقد كتبت قصصا أصيلة خاصة بهم. وقد اختيرت هذه الفئة القليلة المكونة من خمسة عشر تلميذا لحضور ورشات أطرها أساتذة متخصصون في فنون الكتابة عموما ولهم اهتمام بالطفل بصفة خاصة.
في صبيحة يوم السبت14 مارس2009 أقيمت بقاعة السندباد التابعة للمركب التربوي والثقافي آية الورشة الأولى من ورشات "موسيقى وحكايات" بحضور الكاتب والقاص الدكتور خالد أقلعي. وخلال هذا اللقاء الأدبي قرئت خمس عشرة قصة من القصص المنتقاة في التصفيات الأولى من هذا النشاط. وإثر القراءات علق د. خالد أقلعي على كل نص وقدم ملاحظاته حول الجماليات الحكائية التي تميزت بها القصص المشاركة؛ مثل الاسترجاع، والخرافة، والعجائبية، ومفاجأة القارئ. ولم يخل اللقاء من حكايات طريفة رواها د. خالد أقلعي عن أنطون تشيكوف ودوستويفسكي وغيرهما مما أضفى على الصبيحة طابعا ممتعا، خاصة وأن نغمات الموسيقى كانت مصاحبة للقراءات القصصية للتلاميذ ومختلف تعليقات خالد أقلعي.
ثم التقى التلاميذ المشاركون في ورشات "موسيقى وحكايات" يوم الجمعة 10 أبريل 2009 مع الأديب والروائي الدكتور محمد أنقار ابتداءا من الساعة الرابعة مساءا. وبعد أن قدم الأستاذ هشام التايدي إلى التلاميذ ضيف هذه الورشة؛ قرأ المشاركون إبداعاتهم على التوالي في جو أدبي موسوم بعوالم الحكاية والقص والخيال والموسيقى. وقد قدم محمد أنقار ملاحظاته وتعليقاته حول كل قصة على حدة مشيرا إلى غلبة الحس الأسطوري أو الخارق على كثير من القصص المشاركة. وقد اقترح على التلاميذ المشاركين تجربة الانطلاق من ذاتيتهم وواقعهم وبيئتهم. كما نوه محمد أنقار بطرائق الإلقاء الجميلة والمعبرة التي قرأ بها مجموعة من التلاميذ قصصهم، وأكد غير ما مرة ضرورة القراءة ومداومة الكتابة حتى يتمكن التلاميذ في النهاية من تحقيق حلمهم في الكتابة والتأليف والإبداع.
وكان للتلاميذ المشاركين في ورشات "موسيقى وحكايات" يوم الجمعة 17 أبريل 2009 لقاء ثالث مع الأديب عرفة بلقات. وبعد تقديم مسيِّرة الورشة الأستاذة سعاد أنقار ضيفَ الأمسية، قرأ التلاميذ إبداعاتهم صحبة الموسيقى، ثم استمعوا إثر ذلك إلى الملاحظات التي أبداها لهم الأستاذ بلقات. وقد عبر ضيف الورشة الأخيرة عن إعجابه بكثير من القصص، ونوه بكثير من التقنيات الحكائية المستعملة فيها مثل خرق أفق الانتظار، واستعمال المجاز، والاعتماد على تقنيات شعورية مثل "الفرح" و"الحزن"، و"الفقر" و"الغنى"، وتوظيف الوصف بطريقة جيدة، والانفتاح على الواقعية والرومانسية إلى غير ذلك من التقنيات التي رصدها في الإبداعات المقدَّمة من قبل التلاميذ. وبعد استماع المشاركين لعديد من الملاحظات النقدية القيمة ختم ذ. عرفة بلقات اللقاء بسرد قصة قصيرة له عنوانها "رحمة ربي".
وفي يوم الأربعاء 22 أبريل 2009 وخلال الملتقى الرابع للمركب التربوي والثقافي آية تم تتويج القصص الثلاث الفائزة بالمراتب الأولى، وقد كانت على التوالي:
• وضاع الأمل، للتلميذة دعاء السخايري
• ذكريات، للتلميذة شيماء حنيفي
• المتاهة، للتلميذ أمين بن شريف
بعد انتهاء هذه المراحل الثلاث من تجربة "موسيقى وحكايات" التي بدأت بالتصفيات الأولى، ثم الورشات الثلاث، وأخيرا التتويج دارت بخلدي مجموعة أسئلة مختلفة عن الأسئلة السابقة. من ذلك:
• لماذا هذا العدد القليل من التلاميذ الذي أبدع قصصا أصيلة؟
• لماذا كان عدد التلميذات أكبر من عدد التلاميذ؟
• لماذا هذا الانجذاب إلى عناوين تحمل معاني الضياع، والتيه، والذكرى المنتهية؟
سر انجذاب العدد القليل من التلاميذ إلى الكتابة الأصيلة للقصة يمكن تفسيره حسب رأيي برغبة الطفل في اللعب المتحرر والاستمتاع بالشيء المقدم له. لذلك فالأطفال عموما يقرؤون ولا يكتبون، ويستمعون إلى الموسيقى ويرقصون على إيقاعاتها ولا يؤلفونها. وفي هذا السياق توجد كثير من الأغاني التي تغنى للأطفال في شكل حكاية، والأغاني الفرنسية في هذا المجال كثيرة نذكر منها على سبيل المثال قصة الضابط الانجليزي مالبرو Malbrough .
ويبدو أن الغرب عموما يهتم بهذه الثلاثية المشكلة من: الطفل ـ القصة ـ الموسيقى. فمن خلال قيامنا بعملية بحث في الشبكة العنكبوتية عثرنا على مقالات وأخبار تقصد إلى الجمع بين القصة والموسيقى المقدمة للأطفال. بل إن الأمر تطور نقديا من الجانب الاصطلاحي وبدأ البحث عندهم عن الفرق بين اصطلاحات من قبيل Conte et musique، أوConte musicale . لكن الملاحظ أن هذه المقالات والأخبار تؤكد بصفة عامة أن الطفل يستمع ويتلقى ولا يكتب، بخلاف التجربة المقترحة في "موسيقى وحكايات" حيث انقلبت الآية، إذ عوض أن يكون الطفل مستمعا ومتلقيا تحول إلى كائن يبدع بواسطة الكتابة.
غير أن تلاميذنا عندما كتبوا كانت معانيهم وأفكارهم تعبر عن الضياع، والتيه، والرحيل، والأنانية، والفشل، والاختطاف، والألم وغيرها من الأحاسيس السلبية. ربما كانت الموسيقى ذات النغمات الهادئة البطيئة التي استمعوا إليها هي التي أوحت إليهم بهذه المشاعر "السلبية". وإذا كانت اللغة الموسيقية عموما ليست لغة مباشرة، فإن جل التلاميذ حولوا جمل المقطوعة الموسيقية إلى حكايات يغلب عليها طابع الحزن أو الألم؛ كأنها تحدثت إليهم مباشرة، وباحت لهم بمكنوناتها المبهمة.
تلك بإيجاز بعض الانطباعات والأفكار التي صاحبت تجربة "موسيقى وحكايات" للموسم الدراسي 2008 – 2009. وفي النية أن تكرر التجربة في الموسم الدراسي المقبل، آملة باستمرار النبش في خيال التلميذ المغربي، واستشراف طرق التعبير اللغوي والفني لديه، وتشجيعه على خوض عوالم الكتابة الفسيحة في سن مبكرة.
تم إضافته يوم الإثنين 08/03/2010 م - الموافق 23-3-1431 هـ الساعة 1:23 مساءً

 

اضف تقييمك

التقييم: 5.63/10 (25 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

 [ود ناظره] [ 16/03/2010 الساعة 11:14 مساءً]

احييك دكتوره سعاد
مقالتك في الصميم.. وفي محلها تماما .. لكنها لن ترضي - مع الاسف - الكثر في اوطاننا الذين عشعشت في عقولهم الواهنة الرتابة والتقليدية.
لكن بمثلك نرتقي ونعلوا

 [××××××××] [ 16/03/2010 الساعة 12:55 مساءً]
×
تم حذف التعليق

××××××××××××××

 [الضفة الأخرى] [ 15/03/2010 الساعة 9:36 مساءً]

فعلا هي تكتب لأناس آخرين على كوكب آخر
فقط اطمئنوا واهنؤا بجهلكم

 [اسيل] [ 15/03/2010 الساعة 2:31 مساءً]


والله انا تخفى على


لا تخفى عن أحد العلاقات الوطيدة التي تعقدها الموسيقى مع نظيراتها من الفنون والعلوم المختلفة من قبيل المسرح والسينما والرقص والشعر والرواية والطب والرياضيات وغيرها. كما لا يخفى عن أحد ذلك الارتباط القوي الذي يجمع بين الطفل والموسيقى


دكتوره سعاد ، اي علاقة واي وطيدة
على فكرة انت تكتبين لمن؟؟؟؟
( )

 [شيخه] [ 14/03/2010 الساعة 9:34 مساءً]
وين انت وين العاااالم ... يا بنت الحلال حنا بلشااانين في توفير الاساسيااات للطالبات باااقي الموسيقي... عندنا خلل في تعليمهم الاساسيات القراءة والكتابة ... خلينا نعالج هذه المشاكل اول... وبعدين ننطى على الموسيقى واثرها ... اللى يسمعك يقووول تعيشييين في بلد اوروبي فيه مستوى التعليم مترفع جدا ... ما هو بلد مختلف من ضمن البلاد العربية اللتي ترزح تحت نير الامية والجهل والتخلف ......

 [منصور] [ 10/03/2010 الساعة 12:21 مساءً]
بورك هذا القلم وهذا لفكر

 [amalahmad] [ 09/03/2010 الساعة 10:06 مساءً]
اسعدتني هذه المقالة جدا خاصة انها تتحدث عن جانب احبه وجانب آخر اعشقه، الاول الموسيقى والثاني الكتابة.... شكرا

 [عبده كثير] [ 08/03/2010 الساعة 10:06 مساءً]

دكتوره سعاد، اشكرك على هذه المقالة العلمية، التي نتجت من خلال تجربة علمية واضحة، ولكنني اختلف معك في جملة من المواضيع والنقاط التي مررت عليها في هذه الدراسة، ولكنني احدد نقطة واحد لهذا الاختلاف فيما انقله من الكلام الذ كرتيه حيث قلت:
غير أن تلاميذنا عندما كتبوا كانت معانيهم وأفكارهم تعبر عن الضياع، والتيه، والرحيل، والأنانية، والفشل، والاختطاف، والألم وغيرها من الأحاسيس السلبية. ربما كانت الموسيقى ذات النغمات الهادئة البطيئة التي استمعوا إليها هي التي أوحت إليهم بهذه المشاعر "السلبية". وإذا كانت اللغة الموسيقية عموما ليست لغة مباشرة، فإن جل التلاميذ حولوا جمل المقطوعة الموسيقية إلى حكايات يغلب عليها طابع الحزن أو الألم؛ كأنها تحدثت إليهم مباشرة، وباحت لهم بمكنوناتها المبهمة.

انت نسيتي او تناسيتي هذا افراز لبيئة هؤلاء الاطفال، حيث تزدهر فيها كل معاني البؤس، او الاعوجاج التربوي في التعامل مع الطفل لدى اسرته، او تعرضه للقسوة، ان هذا نتيجة طبيعية لخلل تعاني منه الطفولة وليس العكس، بمعنى ليس خلل تعاني منه الموسيقيى نفسها.... وهناك نقطة اخرى امر عليها سريعا تتعلق بالغرب انت وكثر من امثالك يضعون الغرب كمثال ، والغرب حصد منجزات تنموية وحضارية سخرها للانسان فهل تتفق مثل هذه المنجزات الانسانية مع ما حققته اي دولة عربية دون استثناء .... انه تساؤل اضعه بين يديك؟
تحياتي
[وفاء] [ 03/05/2010 الساعة 7:26 مساءً]
أحببت هذه التجربة لأنني قمت بها معك أستاذتي الفاضلة فعلا كانت تجربة جيدة و مفيدة بالنسبة إلي ( ) كما أحببت نصك و طريقة كتابتك و نحن دائما نستفيد منك و شكراا


 معاً من أجل الكلمة والانسان

 

القصة العربية

 

حماية المدافعين عن حقوق الانسان

 


التوقيت


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5 Design by www.marvksa.com
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.mojz.com - All rights reserved

       
ليس بالضرورة أن يتفق "موجز" مع الآراء والمقالات والنصوص الأدبية المختلفة التي يتم نشرها.. وتبقى آراء خاصة بمؤلفيها ومبدعيها