فضاء مفتوح من المعرفة والإبداع

الثلاثاء 7 سبتمبر 2010م

خريطة الموقع    
همومُ الذي لا بلاد لأبنائهِ.. بقلم الشاعر أحمد بشير العيلة   «^»  ما معنى الحياة..؟ بقلم الكاتب إدريس الجرماطي   «^»  سيولٌ من وحدة .. بقلم الدكتورة سهام جبار   «^»  أشباح الليالي الظلماء.. بقلم القاص حميد الهجام  «^»  بريجنسكي و أبعاد سؤال الاختيار.. بقلم : عز الدين اللواج  «^»  نقوش أثرية على وجه البحر.. بقلم الشاعرة الدكتورة ماجدة غضبان  «^»  ينشر لأول مرة على شبكة الانترنت عبر موجز: "ملامح من ايديولوجيا العقاد" بقلم الباحثة: رحاب مصطفى عبدالنبى  «^»  تمسكي بـمقبض الضوء.. قلم الشاعر مكي الربـيعي   «^»  الانكسار..بقلم الكاتبة وزنة حامد   «^»  كأنّي أُقْدِمُ على جنديٍّ أو شرطيٍّ؟ إنّما أُقْدِمُ على ربٍّ غفور!.. بقلم الكاتبة آمال عوّاد رضوان موجز

-
القصة
الشمس تتوسط صدر الأشياء.. بقلم القاص أحمد ختّاوي

الشمس تتوسط صدر الأشياء.. بقلم القاص أحمد ختّاوي
الشمس تتوسط صدر الأشياء.. بقلم القاص أحمد ختّاوي
تصدُر الأشياء من ذواتها ...هكذا قال العطار لبائعة النعناع ..
الشمس حارة في أفقها ..فاترة في تعاملها مع ذوات الأشياء ..هكذا أجابت بائعة النعناع سيد العطارين.
اليوم قائظ ..محطات كبيرة للإنتظار والإنتحار ..شوارع العطارين محفوفة ببيانات الانتحار والانتظار ..وبيانات التعبير عن الصمت المطلق ..والجرأة المطلّقة بلا مهر ..ثلاثا في ثلاث ..بيانات العطارين موازية لفتور الشمس .. ولصمت التوابل الموزعة على طابور الراغبين في التسجيل في قوائم الإنتحار والإنتظار ..
الصمت كان جرأة موازية وما فتيء ..ويظل العطار موازيا لروائح توابله..
هكذا قالت الأنهار ..
**** ***
(أمعلم )،طفل صغير جدا .. يحبو..وقد تجاوز العشرين .. لكنه يدرك شؤون المراهقة المتقدمة ،شعره أشعت ،يميل نحو الصفاء والبياض ..بشرته تجاوزت فن المحن ..ومرحلة الهوايات ..والمراسلة .. يعي أحكام المنطق بمنظوره الخاص ..يجالس الفقهاء..والملحدين .. لكنه يعي مثلي مكنونات التوازي بين العطار وبائعة النعناع ..ورائحة التوابل ..يرشق بنظراته الحادة صنوف وصفوف المصلين خلف طابور الإنتحار والإنتظار .
رمقني ذات دهر أشم رائحة العطارين غمغم..دنوتُ منه ..شدني من حبل الوريد .. كان الصمت يفجر ظنوني،لكنني انصرفتُ أصرف لحيظاتي في تفسير وجودية سارتر وأقوال ( دوركايم) .
قلّدني رقما له مدلول ،امتثلتُ لأمر التكليف والتشريف ..لازمني الرقم حولا كاملا ..استلفت نظارات صاحبي الموزع بين قائمة الإنتظار والانتحار .. قرأتُ الرقم .. وغمغمتُ في حياء..
استأنفتُ عملية الإستقراء .. والبحث في مكنونات القوائم المعلقة بجوار الثلاجة .. وظل (أمعلّم ) الطفل الصغير يحفني بالرعاية .. يحرسني .. يقتفي آثاري ..يطردني إلى الباب الأمامي كلما رغب في ممارسة طقوسه ..أقرفص تحت قسر الرقم ومدلولاته ..أجمع أشتات معتقداتي الموزعة بين الشيء واللاشيء.. أفتت ُبقايا أطعمة في جيبي الممزق..أداعبها بأناملي ..أستنطقُ الرقم ومدلوله ..يرمقني ( أمعلّم ) ..يحفني برعاية مطلقة..أحاول التنصّل من ذاتي،يكبلني الرقم المعلق إلى جوار قلبي ..ينتصب أمامي عطار مطارد من منظومة العطارين.
أسأله عن الرقم الملازم لي ليل نهار ..يقهقه.. ويحيل الإجابة على سادة العطارين..
*** ****
أفتشُ عن أشتات العطر المنبعث من إبطي النتن .. وأوزعُ الروائح على سادة العطارين..أحاول تفتيش جيوب الواققين في طابور الإنتحار والإنتظار ..أجوب الطابور ذهابا وإيابا ، أنتشل بقايا الأطعمة من الجيوب.. أعجنها في فرن بحجم الطابور ..أمارس بدوري طقوسا موازية لمعتقداتي وشكوكي.. ولمدلول رقمي..يشدني (أمعلّم ) من حبل الوريد .يقول في استعلاء: أخطأتَ فهم الدرس .. راجع دروسك..أنصرف.عي لحظتئذ بأنني جالس القرفصاء أمام الباب الأمامي .
أستقريء نظرات المارة ..
***** ****
كل الناس أغبياء ..باستثناء( أمعلم)
.كلما خدش النهر الروافدَ، ينطق الرقم الملازم لي ،.ليعلن حق الفيتو ، أستغرب من رقم أصم .. يعلن الكبرياء والغطرسة.. استجوبه كبوليس بإحدى محطات العبور الحدودية : أنتَ جيل ،،، أم حبل ، أم جبل ؟؟؟
- رقم يحمل مدلولا ..ينتهي باللام مثلما تنتهي كلمات : جيل ، حبل ، جبل ..
- أخاف من هول السؤال الموالي ..أنكمش مذعورا تحت رأفة( أمعلّم ) الذي يرعاني ويحفظني،لكنني ما أفتأ أردف : اللام لام الأمر ..
- تتوسط الشمس صدر الأشياء...تنفلت بائعة النعناع من إجابات سيد العطارين..يعلن عتقي .. أمام طابور الإنتظار والإنتحار ..أصرخ: بايعوني..أنا أهل للإمارة..صوّتوا بالإجماع على مشروعي. يصمت الجميع، ما عدا بائعة النعناع التي انضمت إلى الطابور .
- - أنا أعلن لك ولائي وعشقي..
- ترتجف جوارحي المثقلة بالرقم ..أرشق الجميع بنظرات بريئة، تحمل مدلولات الرقم ، أصرخ ثانية :فكوا قيود الرقم عني وبايعوني .
- -سيد العطارين في كبرياء : تزوجها على بركة الله ،أنت أهل لها ، وهي أهل لك.
- أبعثُ من فجوة عيني اليمنى نظرة أخرى إلى بائعة النعناع ..يتفتتُ الرقم الملازم تلقائيا ..تطعن شظايا الرقم قلب ( أمعلّم ) .. يحتمي تحت مظلة عروق النعناع ..تنبت شجرة باسقة.. تبتسم خاتمتي...يقهقه احتضاري..يبتسم (أمعلّم) .. ينطق الرقم:
- - انعتوني :7622
- نصوّتُ بالإجماع على النعت ..ونصفّق .
- تمتزج رائحة العطارين برائحة النعناع ..يمتد عشقي إلى البائعة ليمحو آثار الإنتظار والانتحار ، والإحتضار ..يُفتح الباب الأمامي..أسترجع وجودية سارتر ..وأقوال (دوركايم).. تجذبني بائعة النعناع من يدي لتعلن العشق إلى الأبد ..
- - اسمح لي( أمعلم) : من الروافد نسقي عروق النعناع .. نغرس بذور التوابل ..
- أطبع ُقبلة على خد البائعة..وننصرف إلى الأبد .
تم إضافته يوم الأحد 07/02/2010 م - الموافق 23-2-1431 هـ الساعة 9:52 مساءً

 

اضف تقييمك

التقييم: 8.02/10 (42 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

 [samee] [ 02/03/2010 الساعة 9:23 مساءً]
نعم اخ عبده، كلماتك في محلها وازيد انك عندما تقرأ لقاص وتشعر انه تعب وبكل ما تعني الكلمة من اجلك ايها القارئ ومن اجلي، فلا تملك إلا احترامه، والقصة هنا لم يتعب فيها القاص احمد وحسب بل تشعر انها جزء من كيانه.... محبتي.

 [طفشانه] [ 27/02/2010 الساعة 10:37 مساءً]

لو تعرف انها تتوسط صدري كماااااان

 [عبده كثير] [ 13/02/2010 الساعة 11:54 مساءً]
الشمس تتوسط صدر الاشياء .... نحن اما نص مشكلة.. او قصة تحاول ان تتعاطف معها بل جوارحك ... لكن لنكن في هدوء ( الشمس تتوسط صدر الاشياء ) هو العنوان، وهو مقطع من نفس القصة، لنسأل لماذا قرر المؤلف اختيار هذا المطقع؟ ماذا يمثل هذا المقطع من الاهمية حتى يكون هو العنوان ؟ ألاتوجد في النص مقاطع تعبيرية تصلح عنوان لهذه القصة؟ ألا توجد في النص مقاطع اكثر اهمية من هذا المقطع الذي اختاره المؤلف لنا؟ ......الخ ... انها تساؤلات تبدأ من النص نفسه، وتذهب بك بعيدا جدا تذهب بك الى اتون هذا النص نفسه ... السبب هو المؤلف نفسه .. الذي لا يصدق ليقرأ نصه، هل هذه قصة ام هي مجموعة قصص، هل هي قصة تحمل حدث واحد فيه زفرة الالم وتنهيدة الامل..... الشمس تتوسط صدر الاشياء ... يبدأ فارضا عليك شخوصه، هو لا يستشيرك أو انه يمهد لك لتقبل هذه الشخوص، اطلا ، انه يفرضها ويقذف بها نحو اتون واقع يشكله وحدث يخلقه ... تبا لهذا المؤلف، كيف يستطيع في نص قصصي واحد محدود الكلمات وايضا معدود الجمل، ان يوجد كل هذه التناقضات الانسانية لا بل حتى الواقع النفسي والشعوري يمر به .... ثم انه في صلف تام نحوي كقارئ يقذف بشخصياته كواقع قديم بل ويسميها باسماء ذات دلالة قدسية ......
السمش تتوسد صدر الاشياء نص اقبله كما هو ثم اغفر لنفسك هذا الشعور الطاغي الذي ستخرج به انك لم تفهم قصة واضحة جدا ... كانت تتحدث عنك وعني وقد يكون حتى عن المؤلف نفسه!


 [سليمان ابو خيبر] [ 11/02/2010 الساعة 8:38 مساءً]

××××××××××××××××××××××××××××××××××××××
××××××
تم حذف التعليق ×××××××
السيد سليمان: فضلا توخ الدقة في كلماتك، وننبهك بأن الموقع ليس منبر للوعض.
إدارة موجز

 [حسن شوان] [ 10/02/2010 الساعة 7:35 مساءً]
قصص لا تملك تجاهها إلأا الاعجاب بالاسلوب وباللغة، شكرا احمد

 [قاسم الصفر] [ 09/02/2010 الساعة 4:51 مساءً]
فعلا معجب بهذه القصص، واكثر ما شدني اليها بعض المفردات التي اعتقد انها بعيدة عن بيئتي.... مفردات لا اقول انها غير صحيحة لكنني اقول انها غير دارجة لدينا ، وبرغم هذا لك التقدير ايها القاص المبدع.


 معاً من أجل الكلمة والانسان

 

القصة العربية

 

حماية المدافعين عن حقوق الانسان

 


التوقيت


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5 Design by www.marvksa.com
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.mojz.com - All rights reserved

       
ليس بالضرورة أن يتفق "موجز" مع الآراء والمقالات والنصوص الأدبية المختلفة التي يتم نشرها.. وتبقى آراء خاصة بمؤلفيها ومبدعيها