فضاء مفتوح من المعرفة والإبداع

الثلاثاء 7 سبتمبر 2010م

خريطة الموقع    
همومُ الذي لا بلاد لأبنائهِ.. بقلم الشاعر أحمد بشير العيلة   «^»  ما معنى الحياة..؟ بقلم الكاتب إدريس الجرماطي   «^»  سيولٌ من وحدة .. بقلم الدكتورة سهام جبار   «^»  أشباح الليالي الظلماء.. بقلم القاص حميد الهجام  «^»  بريجنسكي و أبعاد سؤال الاختيار.. بقلم : عز الدين اللواج  «^»  نقوش أثرية على وجه البحر.. بقلم الشاعرة الدكتورة ماجدة غضبان  «^»  ينشر لأول مرة على شبكة الانترنت عبر موجز: "ملامح من ايديولوجيا العقاد" بقلم الباحثة: رحاب مصطفى عبدالنبى  «^»  تمسكي بـمقبض الضوء.. قلم الشاعر مكي الربـيعي   «^»  الانكسار..بقلم الكاتبة وزنة حامد   «^»  كأنّي أُقْدِمُ على جنديٍّ أو شرطيٍّ؟ إنّما أُقْدِمُ على ربٍّ غفور!.. بقلم الكاتبة آمال عوّاد رضوان موجز

-
آراء
التطرف وقانون نيوتن..رأي بقلم: محمد محمد علي جنيدي

التطرف وقانون نيوتن..رأي بقلم: محمد محمد علي جنيدي
التطرف وقانون نيوتن..رأي بقلم: محمد محمد علي جنيدي
يعد التعصب للرأي هو البلدوزر الذي يقوض بناء أي أمة مهما كانت صلابتها أو تقدمها فهو الدوامة التي تجتذب المتشدد إلى أسفل سافلين وباستطاعة أي مصنف أو مواطن عاقل على أي رقعة بالعالم الحكم على تقدم أو تخلف أي أمة من خلال مدى تفهم ووعي وديمقراطية أبنائها ونظمها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغير ذلك من النظم التي ترسي وتنظم حركة الحياة فيها أو من مدى تشدد وجمود وديكتاتورية أفرادها وأنظمتها المختلفة، وعندما يُعرَّف التعصب على أنه عدم الاعتراف بآراء الآخرين فإن التشدد هو أقصى درجات التعصب لأنه بمثابة الوقود الذي يحيل عدم الاعتراف بالرأي الآخر إلى محاربة واعتقال واستباحة معتقدات وأفكار الآخرين وربما تصفيتهم لضمان الإحكام والسيطرة.

هكذا نرى إن التشدد باعتباره إلزام وقهر أصحاب الرأي الآخر بمفاهيم ومقاصد محددة يكون في غير محله أو موضعه لأنه في النهاية سيسقطنا في هاوية الهدم والتخريب والضلالة عن سواء السبيل.. ولعلنا نشهد هذا المعنى في محكم التنزيل.. حيث يقول الله تعالى ((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ )) (سورة المائدة/77)
ويقول سبحانه في آية أخرى((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (سورة البقرة/143)
وهكذا نرى أن الإسلام وسائر الأديان السماوية تُنفِّر أشد النفور من التعصب والغلو والتشدد.

ولكن الأجدر لنا في هذا الموضع أن نناقش ماهية الأسباب التي تنشط فيها حالات التعصب للرأي وعدم الاعتراف بالرأي الآخر وماهية الدواعي التي تدفع جماعات على تبني ( جمود الفهم ) كسياسة عامة لهم بالقدر الذي لا يسمح لهم معه برؤية مفاهيم وأراء الآخرين!!.

هنا يكمن بيت القصيد- ولعلنا نجد في قانون نيوتن الثالث الإجابة الشافية لهذه التساؤلات..
فمن المعروف أن هذا القانون لنيوتن هو أحد قوانين الحركة.. حيث يعرف منطوقة بأن (لكل قوة فعل قوة رد فعل، مساوي له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه يعملان في نفس الخط )
يُعني القانون أن لكل فعل قوة مقاومة لقوة الفعل.. ومن هنا- يجب علينا عدم الاستهانة بردود الأفعال والترويج لتحقير أثارها.. لأنه لولا وجود رد الفعل المنطقي لما احتاج الأمر لوجود الفعل ذاته.. هذا التدافع هو الميزان الذي أقام الله عليه الذرة والمجرة لا ينكره إلا جاهل..

إذاً بحسب قوة الفعل تنشأ قوة رد الفعل فإذا كان الفعل حاداً يأتي له رد فعلٍ حاد مساوٍ ومضاد له في مضمونه.
ولعلنا نسمع مسميات كثيرة لا حصر لها عن الجماعات المتطرفة، فهذه جماعات مناوئة للحكومة الفيدرالية، وهذه الجماعات اليمينية المتطرفة،وهذه الجماعات اليسارية المتطرفة وهذه جماعة التكفير والهجرة وهكذا.. ولكن - يبقى الأهم دائماً هو دراسة الأسباب التي أدت لوجود جماعات تتبنى العنف كوسيلة دفع ومقاومة أو لترسيخ مفاهيمها ومعتقداتها هذا ما يعنينا في هذا المقام.

فلو أنه اعتدى نظام على آخر - مثلاً - بوازع المصلحة التي يتحرك العالم في فلكها وتم هذا الاعتداء تحت أي سيناريو أو مبرر ومهما استخدم هذا النظام أو حلفائه آلتهم الإعلامية الجبارة لترسيخ مبررات الاعتداء تحت أي مسمى في كيان المعتدى عليهم أو لخداع الرأي العام لديهم فإن هذا لا يمنع أبداً من وجود رد فعل يتناسب مع حجم وكيفية الاعتداء ويظل مُفعَّلاً طالما أن الاعتداء قائماً هكذا نفهم التدافع في قانون نيوتن.

ولعلنا نفسر أيضاً من روح ومضمون هذا القانون كيف تنشأ صراعاتنا عندما تُصادر حرياتنا وكيف يُكال إلينا بمكيالين عندما نكيل بمثليهما للآخرين!
وكيف ينفجر بالون في وجوهنا عندما نضغط عليه بمنتهى القوة.. وكذلك يمكننا تفسير واقع الحكمة التي تقول ( إن الكبت يولد الانفجار )، هذا الكبت الذي إن فرض على أي أمة فلابد أن يشعل فتيل ثوراتها..
قانون نيوتن لا يجامل أحداً وهو لا يُخطأ أبداً..
إذاً من أين نبدأ لنصحح أوضاعنا!!..أعتقد بأنه للإجابة على هذا السؤال يجب أن نتعرَّف على دوافع الفاعل أولاً ثم نقوم بتقويم وتهذيب ما سوف يصدر عنه من فعل بحيث نضمن من الآخرين رد فعلٍ آمن وإلا فليس على أي معتدي أو من يُحيك المكائد للغير سوى أن يتحمل جرار مكائده
ويا لحكمة ووقار أبيات الشاعر الكبير نزار القباني وهو ينشد:
فإن من بدأ المأساة ينهيها
وإن من فتح الأبواب يغلقها
وإن من أشعل النيران يطفيها
------------------------------------------------------------------------------------
محمد محمد على جنيدي
9 شارع مصطفى كامل من شارع الجمهورية ببني سويف / جمهورية مصر الغربية
محمول0020105785807ــــ .ت.منزل 0020822314602
m_mohamed_genedy@yahoo.com
تم إضافته يوم السبت 23/01/2010 م - الموافق 8-2-1431 هـ الساعة 9:15 مساءً

 

اضف تقييمك

التقييم: 8.66/10 (52 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

 [منى جابر] [ 12/07/2010 الساعة 4:45 مساءً]
أتفق معك فيما ذهبت إليه نظرياً، ولننظر على أرض الواقع حراك الكبت يعلو ولا رد فعل !!!!!!!!!

 [سوسن اللصيه] [ 02/03/2010 الساعة 1:59 مساءً]
معك كل الحق دكتور محمد، على هذه الاراء.. ونحن في امس الحاجة لسماعها ومزيد من البحث والدراسة في هذا المجال... وكاثر ما اثني عليه هو استشهادك من القرآن الكريم، ذلك ان التطرف ابعد ما يكون عن ديننا الاسلامي الحنيف .. فجزاك الله كل خير على هذه الوقفة المعبرة الجميلة التي فيها تعليم وتثقيف ..

 [alimohaiseen] [ 10/02/2010 الساعة 9:08 مساءً]
الى الدكتور محمد، لقد وجدت في بداية المقالة ما هو محفز عندما وصفت التعصب كالبلدوزر الذي يهدم ابناء ، وعندما انهيت هذه المطالعة، كنت اجد نفسي منجذب تماما ومتفق مع معك، اشكرك على سلاسة التعبير وتبسيط الموضوع ثم بسطه امامنا بكل هذه الابعاد.

 [راكان الدوسري] [ 06/02/2010 الساعة 8:22 مساءً]
انا معك واتفق فيما ذهبت اليه

 [سيد شرقاوي] [ 30/01/2010 الساعة 3:20 مساءً]

بورك هذا القلم وهذا الفكر

 [mostafa] [ 26/01/2010 الساعة 9:43 مساءً]

اكثر ما اعجبني ربطك الحكيم الواضح بين تشريعنا الاسلامي وحرية الراي ... فعلا استمتعت واستفدت من هذه المقالة ....

 [عزيز الموصلي] [ 25/01/2010 الساعة 6:02 مساءً]

كم نحن بحاجة ماسة لمثل هذا الطرح ايها الفاضل
كم نحن بحاجة للمزيد والمزيد من الكتابات والتاليف حول موضوع التسامح
والراي الثاني والراي المختلف

كم نحن بحاجة ماسة ان تقوم المؤسسات في الوطن العربي بدورها لإثراء هذا الموضوع ونشر هذه الثقافة ...
ولك ايها الفاضل كل شكر وتقدير على كل حرف كتبته هنا.


 معاً من أجل الكلمة والانسان

 

القصة العربية

 

حماية المدافعين عن حقوق الانسان

 


التوقيت


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5 Design by www.marvksa.com
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.mojz.com - All rights reserved

       
ليس بالضرورة أن يتفق "موجز" مع الآراء والمقالات والنصوص الأدبية المختلفة التي يتم نشرها.. وتبقى آراء خاصة بمؤلفيها ومبدعيها